( نفس عيسى : من جهة هي له ، ومن جهة هي لله )
( 279 ) ألا ترى عيسى - ع ! - كيف أضاف نفسه إليه : من وجه ما هي له ، وأضافها إلى الله : من وجه ما هي لله .
فقال : * ( تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ ) * - فأضافها إلى الله ، أي نفسي هي نفسك وملكك ، فإنك اشتريتها ، وما هي في ملكي . فأنت أعلم بما جعلت فيها . - وأضاف نفسه إليه : فإنها ، من حيث عينها ( - ماهيتها ) ، هي له ، ومن حيث وجودها هي لله ، لا له . فقال :
« تعلم ما في نفسي » - من حيث عينها ( - ماهيتها ) ، - « ولا أعلم ما في نفسك » - من حيث وجودها . وهي ، من حيث ما هي ، ( أي من حيث وجودها وحقيقتها ) لك .
( النفس واحدة الذات ، متعددة النسب والإضافات )
( 280 ) والنفس وإن كانت واحدة ، ( فقد ) اختلفت الإضافات ( لها ) ، لاختلاف النسب . فلا يعارض قوله ( - تعالى ! - ) : * ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ) * ما ذكرناه من قوله : * ( قَدْ أَفْلَحَ من زَكَّاها ) * - فان « أنفسكم » هنا ، يعنى أمثالكم . قال النبي - ص - : « لا أزكى على