وصل ( فلا تزكوا أنفسكم : هو أعلم بمن اتقى )
( 278 ) وأما قوله - تعالى ! - : * ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) * - أي أن الله لا يقبل زكاة نفس من أضاف نفسه إليه ، فإنه قال :
* ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ) * - فأضافها إليكم . أي إذا رأيتم أن أنفسكم لكم ، لا لي ، والزكاة إنما هي حقي ، وأنتم أمناء عليها ، فإذا ادعيتم فيها ، فتزعمون أنكم أعطيتموني ما هو لكم ، وأنى سألتكم ما ليس لي - والأمر على خلاف ذلك - ، فمن كان بهذه المثابة من العطاء فلا يزكى نفسه .
فانى ما طلبت إلا ما هو لي لا لكم ، حتى تلقوني . فينكشف الغطاء في الدار الآخرة ، فتعلمون ، في ذلك الوقت ، هل كانت نفوسكم ، التي أوجبت الزكاة فيها ، ( هي ) لي ، أو لكم ، حيث لا ينفعكم علمكم بذلك ؟ ولهذا قال : « فلا تزكوا أنفسكم » - فأضاف النفوس إليكم ، وهي له .