( 275 ) وإنما قلنا ذلك ، لئلا يتخيل من لا علم له أن المشرك والمعطل قد أبقى الله الوجود عليهما . فبينا أن « إبقاء الوجود على المفلحين » ليس على وجه إبقائه على أهل النار . ولهذا وصف الله أهل النار بأنهم « لا يموتون فيها ولا يحيون » . بخلاف صفة أهل السعادة ، فإنهم في « الحياة الدائمة » .
وكم ( هناك من فرق عظيم ) بين من هو باق ببقاء الله ، وموجود بوجود الله ، وبين من هو باق بابقاء الله ، وموجود بالإيجاد لا بالوجود ! ( 276 ) وبهذا فاز العارفون : لأنهم عرفوا من هو المستحق لنعت الوجود :
وهو الذي استفادوه من الحق ! . - فهذا معنى قوله ( - سبحانه ! - ) :
* ( قَدْ أَفْلَحَ من زَكَّاها ) * .
( وجوب الزكاة في النفوس كوجوبها في الأموال )
( 277 ) فوجبت الزكاة في النفوس ، كما وجبت في الأموال ، ووقع فيها البيع والشراء ، كما وقع في الأموال . وسيرد طرف من هذا الفصل ، عند ذكرنا في هذا الباب في « الرقيق » ، وما حكمه ؟ ولما ذا تلحق النفس بالرقيق ، فتسقط فيه الزكاة ، وإن كان « الرقيق » يلحق بالأموال من جهة ما ؟ كما سنذكره - إن شاء الله ! في داخل هذا الباب .
كما سأذكر ، أيضا ، فيما تجب فيه الزكاة من الإنسان ، بعدد ما تجب فيه من أصناف المال ، في فصله - إن شاء الله ! - من هذا الباب