( 224 ) فأكرم الله رسوله - ص ! - بان جعل « آله » شهداء على أمم الأنبياء ، كما جعل الأنبياء شهداء على أممهم .
ثم إنه خص هذه الأمة - أعنى علماءها - بان شرع لهم الاجتهاد في الأحكام ، وقرر حكم ما أداه إليه اجتهادهم ، وتعبدهم به ، وتعبد من قلدهم به . كما كان حكم الشرائع للأنبياء ومقلديهم . ولم يكن مثل هذا لأمة نبي ، ما لم يكن نبي بوحي منزل . فجعل الله وحى علماء هذه الأمة في اجتهادهم ، كما قال لنبيه - ص : * ( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ الله ) * .
فالمجتهد ما حكم إلا بما أراه الله في اجتهاده . فهذه نفحات من نفحات التشريع ، ما هو عين التشريع .
( 225 ) ف « لآل محمد » - ص ! - وهم المؤمنون من أمته ، العلماء ، مرتبة النبوة عند الله ، تظهر في الآخرة ، وما لها حكم ، في الدنيا ، إلا هذا القدر من الاجتهاد المشروع لهم . فلم يجتهدوا في الدين والأحكام إلا بأمر مشروع من عند الله . فان اتفق أن يكون أحد من « أهل البيت » بهذه المثابة من العلم والاجتهاد - ولهم هذه المرتبة - كالحسن والحسين وجعفر وغيرهم ، - فقد جمعوا بين « الأهل » و « الآل » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 179
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٩