( 190 ) ثم أمر ( الله ) من هذه صفته ، أن « يستعين بالصبر والصلاة » - يعنى بالصبر على الصلاة . فقدم ( - سبحانه ! - ) حبس النفس ( الذي هو الصبر ) عليها . فان الله يقول : * ( وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها ) * - فأنث : يريد الصلاة . -
( 191 ) وأما قوله ( - تعالى ! - ) : * ( وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ ) * - فإنكم تجدون فيه قوله : * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * - في إثر قوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * - وهذه حالة من أمر بالبر غيره ، ونسي نفسه . - * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * - يقول :
أما لكم عقول تنظرون بها قبيح ما أنتم عليه ؟
( الخشوع لله لا يكون إلا عن تجل إلهي )
( 192 ) ثم ذكر ( - سبحانه ! - ) الخشوع للصلاة ، فقال : * ( وإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ) * - فان الخشوع لله لا يكون إلا عن تجل إلهي .
والصلاة مناجاة . فلا بد من تجل إن رأيته خاشعا . وإن لم يخشع في صلاته ، فما صلى . فان رسول الله - ص ! - « قد جعل التجلي الإلهي سببا لوجود الخشوع في القلب ، ولا سيما في الصلاة » .