بالهدى » - فقد اخترنا العدم على الوجود ، والباطل على الحق الذي خلقنا له . - فلم يصف ( الله في القرآن ) المؤمن بالشراء .
( المؤمن الكيس يبيع المباح بالواجب )
( 181 ) ومما ملكه الله ( العبد ) ما هو مباح له ، وما هو واجب عليه أن لا يخرجه ولا يبيعه ، وهي الواجبات والفرائض . فيبيع صنف المباحات بالواجبات . فلهذا شرع له البيع فيما أبيح له بيعه فالمؤمن الكيس ، الفطن ، ينظر الوقت الذي يكون فيه بحكم الإباحة . يقول :
ما لي ربح في هذا الملك . والدنيا دار تجارة . فلنبع هذا المباح بواجب فهو أولى بي . ولا نخسر وقتي ! ( 182 ) فيكون في فرجة مع إخوانه . فيقول : « يا رب ! أحب أن أبيع هذا المباح بواجب » . فيقول الله له : « ذلك إليك » فيبيع الفرجة بالاعتبار فيما يعطيه ذلك المكان من الحسن والجمال ، من الدلالة على الله - عز وجل ! - . فيفكر في حسن خلق الله ، وكماله ، وجماله . فتكون فرجته أتم ، وأفرج لقلبه . وليس من المباح في شيء ، فإنه قد باعه بهذا الواجب .
فاعتبر الحق جانب البيع ، ولم يعتبر في حق المؤمن جانب الابتياع . فكان المؤمن ملك حلة الإباحة ، وحلة الوجوب . فخلع عن نفسه حلة الإباحة ، ولبس حلة الوجوب . وكلاهما له . فسمى خلعه لها بيعا ، وما سمى لباسه