ضيائية لا نورية محضة . واما المتوسط بين نشأة الإنسان العنصرية وبين الروحانية ومعناه : فهو ( 1 ) العالم الخيال المقيد ( 2 ) ، والصورة ( 3 ) الظاهرة فيه يكون بحسب نسبة ذي الخيال المقيد ( 4 ) من الطرفين ، فان قويت نسبته إلى طرف الأرواح وما فوقها ، كانت تخيلاته صحيحة حقية وجودية علمية نورانية ( 5 ) ، وان قويت نسبته إلى عالم الحس لغلبة ( 6 ) احكام صورها المنحرفة الكائنة الفاسدة وأحوالها المختلفة ( 7 ) البعيدة عن الاعتدال ، كانت تخيلاته يقظة ومناما تخيلات فاسدة وآرائه واعتقاداته غير صائبة لخلوها عن النور العلمي وخاصية الوجود الأبدي ، فسميت أضغاث أحلام .
12 / 9 ولما اشاره ( 8 ) شيخنا رضي الله عنه في هذا الفص اليوسفي إلى طرف من حال العالم وإيجاده ونسبته من جناب الحق تعين على أن اذكر أصله اعني أصل الإيجاد وموجبه : وان كنت المعت ( 9 ) بطرف منه منذ قريب ، لكني ( 10 ) اذكر الان تتمة ولو على سبيل الإجمال .
13 / 9 فأقول : اعلم أن الحق هو النور ، والنور لا يمكن ان يرى في النور ، فكمال رؤية النور موقوف على مقابلة الظلمة ، فمتعلق حب الحق ايجاد العالم انما موجبه حب ( 11 ) كمال رؤية الحق نفسه جملة من ( 12 ) حيث هويته ووحدته ( 13 ) وتفصيلا من حيث ظهوره في شؤونه ( 14 ) . ولما كان من البيّن ان كل ما لا يحصل المطلوب الا به فهو مطلوب ، لزم تعلق الإرادة الإلهية بايجاد العالم لتوقف حصول المطلوب الذي هو عبارة عن كمال الجلاء والاستجلاء عليه .
14 / 9 ولما كانت الشؤون الإلهية ذاتية وكان الاستجلاء التام للذات لا يحصل الا بالظهور في كل شأن منها بحسبه ورؤيته نفسه من حيث ذلك الشأن وبمقدار ما يقبله من إطلاقه وتعينه وخصوصية ، فتوقف ( 15 ) كمال رؤيته على ظهوره ( 16 ) في جميع الشؤون ولما كانت الشؤون مختلفة من حيث خصوصياتها وغير
هامش
( 1 ) . الروحانية فهو : م ، روحانيته ومعناه : ج .
( 2 ) . المتعبد : م خياله المقيد : ج .
( 3 ) . والصور : ج .
( 4 ) المتعبد : م خياله المقيد : ج .
( 5 ) . نورية : ج .
( 6 ) . بغلبة : د ، ج .
( 7 ) . المخيلة : ج .
( 8 ) . أشار : س ، م ، ج .
( 9 ) . قد المعت : س ، م ، د ، ج .
( 10 ) . لكن : ج .
( 11 ) . حسب : س ، م .
( 12 ) . نفسه من : م .
( 13 ) . مرتبة وحدته : ج .
( 14 ) . شوق به : ج .
( 15 ) . فيتوقف : س ، م .
( 16 ) . في الظهور : ج .