تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فإنه يدخله فيدرك فيه ( 1 ) ما شاء الحق ان يريه منه ، بل قد يخرج منه - كما بينا في الفص الإسحاقي - إلى عالم الأرواح ثم إلى فسيح حضرة العلم ، فيستشرف على جملة من المغيبات والكوائن المقدر ظهورها في عالم الحس . 18 / 9 فالمعبر إذا سمع الرؤيا ممن رآها وسأله تعبيرها لعدم علمه بما رأى وما المراد من تلك الصور ( 2 ) الممثلة له ، وكان المعبر تام المعرفة بالتعبير وبمواطن الرؤيا ، فإنه يشخص الرؤيا في خياله ، فإذا شخصها اسراها إلى أن يدخله ( 3 ) عالم المثال ، فيرى نسبة تلك الرؤيا من عالم المثال ويستدل بتلك النسبة على الرؤيا وتتضمنه ( 4 ) ، بل قد يعديها إلى عالم الأرواح وما بعدها ( 5 ) حتى يقع على الامر الذي قصد ابدائه ( 6 ) في تلك الصورة ( 7 ) الممثلة بها ( 8 ) فيخبر عن المراد ، ويسمى ذلك الاخبار تعبيرا ، وما وجد في الرؤيا من خلل يفضي ( 9 ) بعدم المطابقة بين المعنى المقصود إبانته ( 10 ) والتعريف به وبين الصورة ( 11 ) الممثلة ، علم أن ذلك من كدورة الباطن ( 12 ) صاحب الرؤيا وانحراف مزاجه وفساد هيئة دماغه واختلال أحواله الحسية ، كالكذب ( 13 ) وسوء سيره ( 14 ) والانهماك على امر خسيس ينغمس ( 15 ) به أوقاته وأحواله المحمودة بحيث ( 16 ) يستهلك احكام صفاته وأحواله المحمودة في ضمن ذلك الوصف الغالب ، والامر بالعكس إذا كان الحال بالعكس واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا . 19 / 9 ثم نبه في حديث أخر على كليات اقسام الرؤيا وحكم الاعتدال فيها والانحراف فقال - صلى الله عليه وسلم - : الرؤيا ثلاث : رؤيا من الله ، وهي التي ظهور حكمها موقوف على تهيئة واستعداد معتدلين وصفاء محل وطهارة نفس ليتأتى ( 17 ) لصاحبها تلقى ما يصل اليه من التعريفات الإلهية والاستجلاء ( 18 )
هامش
( 1 ) . منه : المصباح . ( 2 ) . الصورة : س ، م . ( 3 ) . يدخلها . ج . ( 4 ) . تضمنه ، س ، م وما تضمنه : ج . ( 5 ) بعده : ج . ( 6 ) . أبداه : ج . ( 7 ) . الصور : ج . ( 8 ) . وبها : ج . ( 9 ) . يقتضي : س ، م . ( 10 ) . اتانيه : ج . ( 11 ) . الصور : ج . ( 12 ) . باطن : س ، م ، ج . ( 13 ) . كالذب : س ، م . ( 14 ) . سيرته : س ، م السيرة : ج . ( 15 ) . تنغمر به : ج . ( 16 ) . أحواله بحيث : ج . ( 17 ) . يتأتى ، م . ( 18 ) . والاستحياءات : س ، م والاستجلاآت : ج .
الفكوك في اسرار مستندات حكم الفصوص — صفحة 231 | أبي المعالي القونوي