سلم ربه أخبر انه رآه ، فأخبر بقول عائشة رضي الله عنها وقولها ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم : وقد سألته عن رؤية ربه وقوله : نوراني أراه ؟ فراجع السائل ابن عباس في ذلك فقال ابن عباس : ويحك ! ذاك إذا تجلى في نوره الذي هو نوره ، اى انما يتعذر ( 2 ) الرؤية والإدراك باعتبار تجرد الذات عن المظاهر والنسب والإضافات ، فاما في المظاهر ومن وراء حجابية المراتب :
فالادراك ممكن . كما قيل :
كالشمس تمنعك اجئلائك وجهها
فإذا اكتست برقيق غيم أمكنا
3 / 9 والى مثل هذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الرؤية الجنانية ( 3 ) المشبهة برؤية الشمس والقمر ، فأخبر عن أهل الجنة انهم يرون ربهم وانه ليس بينه وبينهم حجاب الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن فنبه صلى الله عليه وسلم على بقاء رتب ( 4 ) الحجابية وهي رتبة المظهر . فاعلم ذلك ، وإذ قد نبهتك على شأن النور الحقيقي وانه يدرك به ( 5 ) وهو لا يدرك .
4 / 9 فاعلم أن الظلمة لا تدرك ولا يدرك بها ، وان الضياء يدرك ويدرك به ، ولكل واحد من الثلاثة شرف يختص ( 6 ) به : فشرف النور الحقيقي هو من حيث الأولية والاصالة ، إذ هو سبب انكشاف كل مستور . وشرف الظلمة هو انه باتصال النور الحقيقي بها يتأتى ادراك النور - مع تعذر ذلك قبل الاتصال - وشرف الضياء هو من حيث الجمع بالذات بين الأمرين ، واستلزام ذلك حيازة الشرفين .
5 / 9 وللنور الحقيقي ثلاث مراتب آخر : إحداها مشاركة للوجود المحض المطلق والأخرى مشاركة ( 7 ) للعلم الحقيقي المطلق أيضا والثالثة اختصاصه بالجمع الذي له الظهور والاظهار . وسأعرفك سر ( 8 ) هذه الجمعية واختصاصها بالضياء ومحتده بحيث يعرف منه حقيقة عالم المثال أيضا .
هامش
( 1 ) . عائشة وقولها : ج .
( 2 ) . اى يتعذر : س ، م .
( 3 ) . الجنابية : م .
( 4 ) . رتبة : نقد النصوص ، ج .
( 5 ) يدرك : م .
( 6 ) . يخصه : ج .
( 7 ) . مشاركته : ج .
( 8 ) . بسر : ج .