صور العالم العلوي وأهله ، وكذلك عالم السفلى وأهله ، ولهذا افرد ولم يقل السماوات والأرضين ( 1 ) .
16 / 7 ثم قال : * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ) * [ إبراهيم / 39 ] وهما العقل الثاني ( 2 ) والنفس .
17 / 7 فان قيل : فما نسبة يعقوب عليه السلام فإنه قد ذكر في الآية حيث قال : * ( ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِه النُّبُوَّةَ والْكِتابَ ) * [ العنكبوت / 27 ] ؟
18 / 7 فأقول ، هو نظير الفلك ، لأنه صدر عن العقل ( 3 ) عقل ونفس وفلك ، وكما تعين في الفلك معقولية البروج الاثنا عشر ، كذلك كان ليعقوب اثنا عشر ولدا .
19 / 7 وقال في الآية الأخرى : * ( ومن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا من سَفِه نَفْسَه ) * [ البقرة / 130 ] اى جهلها وجهل شرفها ومرتبتها ، فإنها في النفس بالقوة وبتحصيل الاستكمال تظهر بالفعل ، فملة العقل الأول الجميع المعاني ، صفات الحق كلها ( 4 ) ، وملة إبراهيم الظهور بأحكام الصفات والأخلاق الإلهية الثبوتية تماما ، كما قال سبحانه : * ( فَأَتَمَّهُنَّ ) * [ البقرة / 124 ] فظهر بالإمامة ، كما كانت الإمامة الأولى للعقل الأول لكونه ( 5 ) تلقى بكمال قابليته ما ذكر ، ولنبينا ( 6 ) صلى الله عليه وسلم وبختميته الجمع بين ملة العقل الأول التي انتهى إليها ( 7 ) وملة إبراهيم عليه السلام ، فكان مرآة لجميع الصفات والأخلاق الإلهية المعنوية ومظاهرها ومصارفها كلها ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
والإتمام انما يكون بالجمع بين معانيها وصورها حتى أنه بالمصارف اظهر للصفات المذمومة كمالات صارت بها ( 8 ) محمودة .
هامش
( 1 ) . والأرضون : ج .
( 2 ) . الإنساني : ج .
( 3 ) . العقل الأول : م ، س . ج .
( 4 ) . فمكن العقل الأول الجمع لمعاني صفات الحق كلها : ج .
( 5 ) بالإمامة الأولى العقل لكونه : ج .
( 6 ) وحصل لنبينا : ج .
( 7 ) بين العقل التي أشرنا إليها : ج .
( 8 ) . بها صارت : ج .