سبق ذكره ، والخارج عن المزاج : بقاء حكم الاتصال بين خياله وبين جهة عالم ( 1 ) المثال عن علم ومناسبة محققة تقتضي اتحاده به من احدى جهتيه وهذا كشف عال قل من يشاهده ( 2 ) . رأيته ( 3 ) ودخلت بنفسي في بعض مظاهرها من خيال المقيد إلى عالم المثال من باب الاتصال المشار اليه ، وانتهيت إلى أخره وخرجت منه إلى عالم الأرواح ، ثم إلى فيحاء ( 4 ) مطالع ( 5 ) الأضواء والحمد لله ( 6 ) على ما أنعم .
9 / 6 ثم ليعلم ان الناس في مراتبهم على اقسام مختلفة تنحصر في ثلاثة أقسام : قسم نازل قد طبع على قلوبهم ، فلا يتصل به من ( 7 ) نفوسهم - اى ( 8 ) قلوبهم - شيء مما هو منتقش ( 9 ) في نفسه سابقا أو متجددا - الا في النادر - كحال عارض سريع الزوال بطيء الإتيان . وقسم يحصل لقلوبهم أحيانا صفاء وفراغ عن الشواغل واتصال من خياله بعالم المثال المطلق ، فكل ما يدركه نفوسهم في ذلك الوقت فإنه ينعكس انعكاسا شعاعيا إلى القلب وينعكس من القلب إلى الدماغ فينطبع فيه ، فان وجد في ما يرى اثر حديث النفس ( 10 ) ، فللقوة المصورة في ذلك مدخل الآلة ( 11 ) من المزاج وما ذكرنا ، وان خلت الرؤيا عن حديث النفس وكان هيئة الدماغ صحيحة والمزاج ( 12 ) مستقيما كانت الرؤيا ( 13 ) من الله وكانت في الغالب لا تعبير لها ، لان العكس عكس ( 14 ) ظاهر بصورة الأصل وهكذا هو رؤيا أكثر الأنبياء عليهم السلام .
10 / 6 وهذا هو السبب في عدم تأويل الخليل عليه السلام رؤياه وأخذ بظاهرها ، ومن صار قلبه مستوى الحق لا ينطبع في قلبه غالبا امر ( 15 ) خارج ، بل من قلبه يكون المنبع والانطباع الأول في الدماغ ولما اعتاد الخليل عليه السلام الحالة الأولى وشاء الحق ان ينقله إلى مقام من وسع قلبه الحق ، كان انطباع
هامش
( 1 ) . وبين عالم : ج .
( 2 ) . يشاهد : ج .
( 3 ) . رؤيته : س ، م .
( 4 ) . فجأ : م فجاء : س فيحاء : الواسعة .
( 5 ) مطلع : ج .
( 6 ) . له : س ، م .
( 7 ) . يتصل من : س ، م ، د ، ج .
( 8 ) . إلى : ج .
( 9 ) . متنقش : ج .
( 10 ) . نفس : ج .
( 11 ) . بحسب الآلة و : ج .
( 12 ) . بالمزاج : م فالمزاج : س .
( 13 ) . رؤيا : ج .
( 14 ) . عكس العكس : ج .
( 15 ) . قلبه امر : س ، م قلبه امر من خارج : ج .