لا محالة ، فإذا صحت المطابقة في الخيال المقيد كان حقا لشبهه بعالم المثال في حقية ( 1 ) ما يتجسد فيه من حيث الصحة والمطابقة . فلهذا ترجم الشيخ رضي الله عنه هذا الفص بالحكمة الحقية . فاعلم ذلك .
5 / 6 ثم أقول : وللحقية والمطابقة سر آخر خفى جدا ، من لم يطلع عليه لم يعلم سر الخيال المقيد وحقيقته وسر الرؤيا وسر العالم ( 2 ) المثال المطلق وسبب صحة كل ما يتجسد فيه ومطابقته .
6 / 6 فاعلم أن عالم المثال نسبته إلى صورة العالم الذي هو مظهر الاسم الظاهر نسبة ذهن الإنسان وخياله إلى صورته ، وروح صورة العالم من وجه مظهر الاسم الباطن ، ما لمجسد ثمة ( 3 ) لما لا صورة له من الأمور المعقولة هو الاسم الباطن والمدبر ، ولا نقص في العلم هناك ولا في القوة التي القوة المصورة من الإنسان نسخة منها فان الحق * ( ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) * ، فلا يتجسد هناك شيء الا بحسب ما علم ، ولا جهل يتطرق في ذلك العلم ، فوجب المطابقة والصحة ، وهكذا هو الامر بالنسبة إلى ( 4 ) العقول والنفوس العالية ( 5 ) .
7 / 6 والامر في الإنسان ليس كذلك ، فان قوته المصورة تابعة لنورية ( 6 ) روحه وما سبق اطلاعه عليه ، فأملاه بذاته على قوته المصورة ، فيأخذ في محاكاته ، لكن بحسب جودة هيئة الدماغ واستقامة المزاج وانحرافه وخاصية المكان والزمان ، بخلاف ما ( 7 ) يتجسد في العالم ( 8 ) المثال - كالاسم الباطن أولا ثم العقول والنفوس ثانيا - غير أنه ينبغي لك ان تعلم نسبة خيالات الأناسي المقيدة إلى عالم المثال نسبة ( 9 ) الجداول إلى النهر العظيم الذي منه تفرعت وطرفها متصل به ، اعني طرف كل خيال من الجهة التي تلى عالم المثال متصل به .
8 / 6 فصحة خيال الإنسان ورؤياه له عدة موجبات بعضها مزاجية وبعضها خارجة عن المزاج ، فالمختص منها بالمزاج : صحة هيئة الدماغ وما
هامش
( 1 ) . حقيقة : س ، م .
( 2 ) . عالم : ج .
( 3 ) . ثم : ج .
( 4 ) . لا : م .
( 5 ) . الغالبة : ج .
( 6 ) . لنشورية : م .
( 7 ) من : ج .
( 8 ) . عالم : ج .
( 9 ) . كالاسم نسبة : د .