الكثرة وصورتها ، يتصل باحديتها ، اعني أحدية تلك الكثرة إلى تلك البرزخية التي من جملة نعوتها الوحدانية التالية الأحدية ( 1 ) فيتم الدائرة بالانتهاء إلى المقام الذي منه تعين الفيض الواصل إلى العقل ( 2 ) .
8 / 1 وهذا سر من لم يعرفه ولم يشهده لم يعرف حقيقة قوله تعالى : * ( وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ) * [ هود / 123 ] .
9 / 1 ومن هذا شأنه فهو الذي قيل فيه من حيث صورته العنصرية الاخرية الجامعة : انه خلق في أحسن تقويم ، ومن حيث حقيقته : ان اجره غير ممنون ، ومن لم يكن كذلك فهو المنتهى إلى أسفل السافلين ( 3 ) ، لبعده بكثرته عن أصله الذي هو المقام الوحداني الإلهي الأولى ، لأنه نزل ( 4 ) من أعلى الرتب وهي البرزخية المذكورة إلى أقصى درجات الكثرة والانفعال ووقف عندها ، بخلاف الكمل الذين تمت لهم الدائرة ، لأنهم وان انحدروا ، فهم مرتفعون ( 5 ) في انحدارهم ، كما قال بعض التراجمة في مدح نبينا صلى الله عليه وسلم :
تخيرك الله من ادم
فما زلت منحدرا ترتقى ( 6 )
10 / 1 والواقفون في أسفل السافلين ( 7 ) ليسوا كذلك ، فإنهم لم يتجاوزوا نصف الدائرة فاعلم ذلك ، فهذا سر اختصاص آدم بالحضرة الإلهية وسبب أوليته من حيث المعنى وآخريته من حيث الصورة وجمعه بين الحقيقة الوحدانية التي هي محتد ( 8 ) احكام الوجوب وبين ( 9 ) الكثرة التي هي محتد احكام الإمكان ، وانتهاء الامر آخرا إلى الوحدانية من حيث إنه : ما جاوز الحد انعكس إلى الضد .
11 / 1 فتدبر ما سمعت فإنه من لباب المعرفة الإلهية والانسانية ، فإنك ان عرفت ما ذكرنا لك ، عرفت مراتب ( 10 ) الأسماء وتفاوت درجاتها وتفاوت درجات الموجودات من حيثها ، وعرفت سر قوله تعالى : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * [ البقرة / 31 ]
هامش
( 1 ) . للاحدية : س ، م ، ج .
( 2 ) . الفعل : س ، م .
( 3 ) . سافلين : س ، ج .
( 4 ) . تنزل : س ، م .
( 5 ) . مرتقون : س ، ج .
( 6 ) .وانى وان كنت بن ادم صورة
فلي فيه معنى شاهد بأبوتي( الحاشية )
( 7 ) سافلين : ج .
( 8 ) عند : س .
( 9 ) . من : ج .
( 10 ) . ان عرفت مراتب : ج .