ظاهرا وباطنا فيه ، كانبثاثها ( 1 ) أولا منه ( 2 ) ، وذلك أنه لما كان حكم شأن الحق الجامع للشؤون كلها وأحكامها دوريا وكان حكم ذلك الشأن ولوازمه من أمهات الشؤون أيضا كذلك وهي المعبر عنها بمفاتيح الغيب ، ظهر سر الدور في أحوال الموجودات وأحكامها وذواتها ، فالعقول والنفوس من حيث حكمها ( 3 ) بالأجسام وعلمها ، كافلاك ( 4 ) المعنوية ، ولما كانت الأفلاك ناتجة عنها وظاهرة منها ، ظهرت هذا ( 5 ) الوصف الاحاطى والدورة ( 6 ) صورة ومعنى .
4 / 1 ولما كانت العقول والنفوس متفاوتة المراتب من حضرة الحق بسبب كثرة الوسائط وقلتها وقلة احكام الكثرة في ذواتها وكثرتها ، تفاوتت الأفلاك في الحكم والإحاطة ، فاقربها نسبة إلى اشرف العقول أكثرها ( 7 ) إحاطة وأقلها كثرة والامر بالعكس فيما نزل عن درجة الأقرب - كما ترى لما أشرنا اليه ( 8 ) - .
5 / 1 ولما كان الامر كذلك في عرصة العقل المنور والشهود المحقق ، اقتضى الامر والسنة الإلهية ان يكون وصول الأمداد إلى الموجودات وعود الحكم في الجناب الإلهي المشار اليه في الاخبارات الإلهية والتنبيهات النبوية والمشهود كشفا وتحقيقا ، وصولا وعودا دوريا .
6 / 1 فالمدد الإلهي يتعين من مطلق الفيض الذاتي بالبرزخية المشار إليها ويصل إلى الحضرة العقل ( 9 ) الأول المكنى عنه بالقلم ثم باللوح ( 10 ) ثم العرش ثم الكرسي ثم باقي الأفلاك - فلكا بعد فلك - ثم يسرى في العناصر ثم المولدات وينتهى ( 11 ) إلى الإنسان منصبغا بجميع خواص كل ما مر عليه .
7 / 1 فإن كان الإنسان المنتهى اليه ذلك ممن سلك وعرج واتحد بالنفوس والعقول وتجاوزها بالمناسبة الأصلية الذاتية حتى اتحد ببرزخيته ( 12 ) التي هي مرتبة الأصلية ، فان المدد الواصل اليه بعد انتهائه في الكثرة إلى أقصى درجات
هامش
( 1 ) . اى : كونه آخرا في عين أوليته بانتهاء الآثار والاحكام اليه مجتمعا بعد انبثاثها منه ( الحاشية ) .
( 2 ) عنه : م ، س .
( 3 ) . حكمهما : س ، م ، د ، حيطة حكمها : ج .
( 4 ) . كالأفلاك : س ، م ، د .
( 5 ) . لهذا : س ، م ، ج ، لهذه : د .
( 6 ) . الدور : ج .
( 7 ) . أتمها : ج .
( 8 ) . كما مر : ج .
( 9 ) . إليها في حضرة العقل : ج .
( 10 ) . اللوح : ج .
( 11 ) . فينتهى : م ، س .
( 12 ) . اتحد ببرزخيته : م ، اتحد ببرزخية : س ، د .