الرضا بها والصبر عليها وحبس النفس فيه عن الشكوى إلى غير الله والاستعانة ( 1 ) في رفعها بسواه ، فكان ( 2 ) ذلك كله عوضا ( 3 ) عن تلك الأعمال المشترط ( 4 ) فيها ( 5 ) ذكرنا وقائمة مقامها ، فحصل للمقام المقدر حصوله عليها ( 6 ) .
6 / 19 فان الصبر والرضاء والإخلاص لله ( 7 ) - دون الالتجاء إلى غيره وطلب المعونة ( 8 ) من سواه - كلها اعمال باطنة يسرى حكمها في الأحوال الظاهرة - كالنية ( 9 ) ونحوها - فاعلم ذلك وتدبر ما ذكرت لك ( 10 ) تعرف كثيرا من اسرار محن أيوب عليه السلام وما ابتلى به وثمراته .
7 / 19 واما موجب القسم الثالث فهو سعة مرآة حقائق الأكابر المضاهية للحضرة الإلهية المترجم عنها بقوله تعالى : * ( وإِنْ من شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ) * [ الحجر / 21 ] فمن كانت مرآة حقيقته أوسع ، كان قبوله مما في الحضرة وحظه منها أوفر ، فكما ان حظهم مما يعطى السعادة ويثمر مزيد القرب من الحق سبحانه والاحتظاء ( 11 ) بعطاياه الاختصاصية أوفر ، فكذلك قبول ما لا يلائم الطبع والمزاج العنصري الذي به تمت الجمعية وصحت المضاهاة المذكورة يكون أكثر . فافهم هذا ( 12 ) ، قد أوضحت لك اسرار المحن والبلايا المختصة بالأكابر محصورة الأقسام .
8 / 19 واما الخصيصة بعموم المؤمنين : فهي وان كانت من بعض فروع القسم الأول ، لكن أخبرت ( 13 ) الشريعة باحكامها وثمراتها ، فلا حاجة إلى بسط القول في ذلك ، لا سيما بعد استيفاء بيان ما خفى من اسرار الحال الايوبى عليه السلام لمن تذكر ما ذكرنا ( 14 ) .
هامش
( 1 ) . والاستغاثة : س .
( 2 ) . وكان : ج .
( 3 ) . ذلك عوضا : ج .
( 4 ) . المشترطة : س ، ج ، م ، د .
( 5 ) كذا في جميع النسخ ، والظاهر : فيما .
( 6 ) . فحصل المقام المقدر حصوله لصاحبه بالشروط التي يتوقف حصوله عليها : ج .
( 7 ) . له : س ، م .
( 8 ) . المعرفة : س .
( 9 ) . كالنسبة : س ، م .
( 10 ) . ذكر لك : س ، م ، د .
( 11 ) . الاحتظار : س ، م .
( 12 ) . فها : س ، م ، ج .
( 13 ) . أجزت : م .
( 14 ) . لمن تدبر ما ذكرنا واللَّه المرشد : ج .