حال أيوب عليه السلام .
3 / 19 وقد فتحت لك باب هذا المقام فلج فيه ان كنت من أهله ، انك ان ولجت فيه استشرفت على جملة من اسرار التكاليف ( 1 ) واسرار العبادات الشاقة البدنية والنفسانية وفائدة التحريض ( 2 ) عليها وسر المجازاة عليها في الآخرة ، وفي الدنيا دون الآخرة ، وفي الدنيا والآخرة معا وعرفت الفرق بين المواهب الإلهية الواردة ابتداء وليس لكسب فيها مدخل وبين ما تنتجه ( 3 ) المكاسب في ظاهر الإنسان وباطنه وغير ذلك مما يتعلق بهذا الباب .
4 / 19 ثم اعلم : ان البلاء والمحن التي تلحق بالأنبياء والأكابر من أهل الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، لكل قسم منها موجب وحكم وثمرة : فتارة يكون بالنسبة إلى البعض مصاقيل ( 4 ) لقلوبهم ومتممات لاستعداداتهم الوجودية المجعولة ، لتهيئوا بذلك ( 5 ) الأمور لقبول ما يتم به لهم أذواق مقاماتهم التي حصلوها ولم يكمل لهم التحقيق ( 6 ) بها ، فيكون تلبسهم بتلك المحن سببا لاستيفائهم ذوق مقامهم الناقص وترقيهم فيه إلى ذروة سنامه الموجب الاطلاع ( 7 ) على ما فيه ، فإنه من لم يتكلم على المقام - اى مقام كان - ولم يترجم عنه بطريق الحصر لاصوله والاستشراف على جملة ما فيه ، فإنه انما يتكلم على ذوقه من ( 8 ) ذلك المقام ليس بحاكم عليه ومحيط ( 9 ) به ، فافهم .
5 / 19 وموجب القسم الثاني هو سبق علم الحق بان المقام الفلاني سيكون لزيد لا محالة ، مع علم الحق أيضا ان حصول ذلك المقام لمن قدر حصوله له لا بد وأن يكون للكسب فيه مدخل ، فلا يتمحض ( 10 ) الموهبة الذاتية فيه ، فان ساعد القدر الإلهي والتوفيق بارتكاب الأعمال التي هي شروط في حصول ذلك المقام ، كان ذلك ، وان لم يساعد القدر ولم يف العمر باستيفاء تلك المشترط ( 11 ) ارتكابها للتحقق ( 12 ) بذلك المقام ، أرسل الله المحن على صاحب المقام ورزقه
هامش
( 1 ) . التكليف : س ، م .
( 2 ) . التحريص : س ، م .
( 3 ) . ينتجته : س ، م ، د .
( 4 ) . مصاقل : ج .
( 5 ) بتلك : ج .
( 6 ) . التحقق : ج .
( 7 ) . للاطلاع : س ، م .
( 8 ) . عن : س ، م .
( 9 ) . ولا محيط : ج .
( 10 ) . يتحقق : م .
( 11 ) . الأعمال المشترط : س ، م ، ج .
( 12 ) . للتحقيق : س ، م .