أوجب انتظامها في سلك أولى الأيدي والأبصار ، وانفتح لها باب كان مسدودا فصار تدبيرها مطلقا غير مقيد بصورة بعينها ( 1 ) دون صورة ، بل حصل لها من القوة والكمال ما تمكنت به من تدبير صور شتى ( 2 ) في الوقت الواحد ، دون تعشق وتقيد .
5 / 18 وربما ألبستها العناية عزا اتفق ( 3 ) به ان تقف في ( 4 ) مراتب الأرواح العالية وتكون كهي لما رأت من حسن ما تجلى لها من وراء باب الوجه ( 5 ) الخاص الذي فتح لها بينها وبين موجدها وما استفادته من ربها من تلك الجهة ، وسرى من بركة ما حصنته ( 6 ) إلى صورتها التي كانت مقيدة بتدبيرها قوى وأنوار سارية متعدية في الموجودات علوا وسفلا وصارت حافظة باحدية جمعها من حيثية تلك الصورة التي كانت مقيدة بتدبيرها صورة الخلاف الواقع والثابت في الموجودات صورة ومعنى ، روحا ومثالا .
6 / 18 وإذا فهمت ما أدرجته في هذه المقامات ( 7 ) فاعلم : ان يونس عليه السلام من حيث أحواله المذكورة لنا في الكتاب العزيز مثال ارتباط الروح الإنساني بالبدن ، والحوت مثال الروح الحيواني الخصيص به ، والسر في كونه حوتا هو لضعف صفة الحياة فيه ، فان الحوت ليست له نفس سائلة ، كذلك حيوانية الإنسان ذات حيوة ضعيفة ، ولهذا تقبل الموت ، بخلاف روحه المفارق ، فان صفاته ثابتة ( 8 ) أبدية ، واليم مثال عالم ( 9 ) العناصر ، ووجه شبهه بأليم هو ان تراكيب الأمزجة المتكونة من العناصر غير متناهية .
7 / 18 واما موجب النداء والإجابة وسر قوله تعالى : * ( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ) * [ الأنبياء / 87 ] فقد سبقت الإشارة اليه آنفا عند الكلام على أحوال النفوس المدبرة للأبدان . واما سر قوله تعالى : * ( وأَرْسَلْناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) *
هامش
( 1 ) . يعينها : س ، د .
( 2 ) . تدبير شتى : م .
( 3 ) . أيقن : م ، س ، د انفت : ج .
( 4 ) . غرا أيقن به ان تقف به : س ، م .
( 5 ) . وجه : س ، م .
( 6 ) . حصلته : د ، ج .
( 7 ) . المقدمات : س ، م ، د .
( 8 ) . فان حياته تامة ثابتة : ج .
( 9 ) . العالم : س ، م .