شرح
الباذل موثوقا به .
وجه عدم الاختصاص : ما تقدم من إطلاق النص .
واستدل للاختصاص بوجوه :
الأول : ما في المستند وهو انصراف النص إلى صورة الوثوق فلا يشمل ما لو لم
يثق به .
وإليه أشار في الجواهر قال : للشك في شمول أدلة الوجوب له إن لم تكن ظاهرة
في خلافه .
وفي الحدائق : والظاهر أن الاطلاق في الأخبار بالنسبة إلى هذا القيد الذي
ذكره إنما وقع بناء على ما هو المعروف المعهود يومئذ من وفاء الناس بذلك ، فلا يقاس
على مثل زماننا هذا .
وفيه : أم تمام الموضوع للوجوب في النص هو عرض الحج ، وهذا موضوع
واقعي لا دخل للوثوق بالوفاء وعدمه فيه ، فلا وجه لدعوى الانصراف وشبهه .
ودعوى : عن عدم التقييد إنما يكون بلحاظ ذلك الزمان . غريبة ، لعدم كون
القضية شخصية بل قضية حقيقية متضمنة لجعل الحكم إلى الأبد .
الثاني : ما عن المدارك ، قال : لما في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم
الوثوق بالباذل من التعرض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيم والمشتقة
الزائدة ، فكان منفيا .
أقول : إذا كان السفر إلى الحج مع عدم الوثوق مستلزما للخوف على النفس
كان السفر حراما فلا يكون مستطيعا واقعا ، لحرمة السفر ، وإلا فالسفر لا يكون حراما
، وعليه فإن كان الباذل يفي بما بذل واقعا ولا يرجع يكون مستطيعا واقعا ، وإلا فهو
غير مستطيع ، لأن الموضوع هو البذل حدوثا وبقاء ، وأما في الظاهر وإن كان يحتمل
أن يرجع عما بذله إلا أنه كاحتمال تلف المال في الاستطاعة المالية ، فكما أن هناك