شرح
لا يعتنى بهذه الاحتمالات استنادا إلى استصحاب بقاء المال وعدم التلف وغيره من
الأصول المحرزة للبقاء كذلك في الاستطاعة البذلية لا يعتنى باحتمال الرجوع لتلك
الأصول .
وبالجملة ، عدم الوثوق بالباذل واحتمال رجوعه عما بذله كعدم الوثوق ببقاء
المال ، فكما أنه لا يمنع عن وجوب الحج كذلك عدم الوثوق في المقام .
وبما ذكرناه يندفع الوجه الثالث الذي ذكره بعض الأعاظم ، وحاصله : أن
موضوع وجوب الحج هو البذل الفعلي حدوثا وبقاء لا حدوثا فقط ، ولذا لو رجع الباذل
عن بذله في الأثناء لا إشكال في عدم الوجوب ، وعليه فمع عدم الوثوق بالباذل والشك
في البقاء يشك في صدق الموضوع ، فلا يصح التمسك بالاطلاق ، لكونه من قبيل
التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وجه الاندفاع : أن موضوع الوجوب الواقعي هو البذل الباقي بلا دخل لعلم
المكلف وجهله فيه ، وفي الظاهر يرجع إلى الأصول المحرزة للبقاء كما في الاستطاعة
المالية .
الوجه الرابع : ما في المستند ، وهو عدم صدق الاستطاعة بدونه عرفا ولا لغة ،
فيتعارض ما ينفي الوجوب بدونها كمفهوم الآية وغيره مع الاطلاق بالعموم من وجه ،
ويرجع إلى الأصل .
وفيه : - مضافا إلى صدق الاستطاعة بضميمة الأصل المحرز - أن الاطلاق
لوروده في مقام تفسير الاستطاعة - لاحظ النص - يكون حاكما على ما ينفي الوجوب
بدونها ، فيقدم عليه وإن كانت النسبة عموما من وجه .
فتحصل مما ذكرناه أنه لا وجه للاختصاص بصورة الوثوق أيضا .