شرح
أقول : بل هو مخالف لصريح النص ، فإنه على ما أفاده لا يجب الحج بمجرد
البذل ، لأنه لا يجب القبول الموجب لحصول الملك لكونه اكتسابا ، ومع عدم القبول
لا ملكية فلا يجب الحج ، وهو خلاف صريح النص .
اللهم إلا أن يقال : إن مراد الحلي - قده - ليس اعتبار فعلية التمليك ، بل مراده
كون الباذل في مقام التمليك ، وهذا المعنى لا يتوقف على القبول ، فبالبذل يجب الحج
لتحقق شرطه ، فإذا وجب الحج وجب القبول ، لكونه حينئذ من قبيل شرط الواجب
لا الوجوب ، ولهذا يختلف البذل مع الهبة فيجب القبول مع الثانية دون الأول ، وعليه
فلا يرد عليه ما ذكرناه ولا ما أورده المصنف - ره - في المختلف - بقوله بعد ما نقلناه
عنه آنفا ، بل لو وهب المال لم يجب عليه القبول ، فالصحيح في الايراد عليه أن يقال :
إنه خلاف إطلاق النص .
ثانيها : ما عن المسالك وهو الاختصاص بما إذا بذل عين الزاد والراحلة ، فلو
بذل ثمنهما لم يجب .
واستدل له بأن ذلك يتوقف على القبول وهو شرط للواجب المشروط فلا يجب
تحصيله .
وفيه أولا : النقض ببذل عين الزاد والراحلة ، فإنه يجري فيه هذا التعليل .
وثانيا : أن المشار إليه بقوله : ذلك . إن كان وجوب الحج ، أو إباحة التصرف
فالتوقف ممنوع ، فإنه يجوز التصرف وإن سكت ، وإن كان هو الملكية واللزوم فكونهما
شرطا ممنوع .
وثالثا : أن قوله : فلا يجب تحصيله . إن أريد به أنه لا يجب على القاعدة . فيرد
عليه : أنه لا بد من الخروج عن القاعدة بالنص ، وإن أريد به أنه لا يجب إجماعا فهو
كما ترى .
ثم إن بعض الأعاظم نسب ذلك إلى التذكرة أيضا ، والظاهر أنه اشتباه ، فإن