شرح
الرابع : إطلاق دليل البذل ، فإنه يصدق ببذل التتمة كما يصدق ببذل الجميع .
وفيه أن الموضوع المأخوذ في الدليل عرض الحج وهو ظاهر في بذل الجميع .
فإذا لا دليل على ذلك ، ولكن الظاهر من كل من تعرض للمسألة التسالم على
ذلك ، راجع القواعد والتذكرة والمسالك وجامع المقاصد والمستند وغيرها .
ومما ذكرناه ظهر حكم ما لو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة
العود ، فإنه لا ينبغي التوقف في عدم وجوب الحج ، لظهور عرض الحج في بذل ما يحتاج
إليه في الذهاب والاياب .
اشتراط مؤونة العيال في الاستطاعة البذلية
3 - ظاهر كلمات الأصحاب اعتبار بذل مؤونة العيال في الاستطاعة البذلية مدة غيبته ،
بل يظهر من عبارة الجواهر الاجماع على الاعتبار ، قال فيها : بل إن لم يقم الاجماع
على اعتبار بذل مؤونة العيال في الوجوب أمكن منعه في المعسر عنها . انتهى .
وتحقيق الكلام : أن من يبذل له مؤونة السفر تارة يكون له ما يمون به عياله ،
وأخرى لا يكون له ذلك ، وعلى الثاني قد يتمكن من الانفاق على العيال مع ترك الحج ،
وقد لا يتمكن من ذلك ، وعلى الثاني إما أن يجب عليه نفقة من في عيلولته وإما لا تجب
عليه ، وعلى الثاني قد يكون ترك الانفاق حرجيا عليه - أي على المعيل - وقد لا يكون
كذلك .
فإن كان له ما يمون به عياله لا يعتبر بذل مؤونة العيال في وجوب حج ، لأن
مقتضى إطلاق النص عدم اعتباره ، ولا دليل آخر على اعتباره ، وما دل على اعتبار
المؤونة إنما يدل على اعتبار وجودها المتحقق في الفرض ، مع أنه مختص بالاستطاعة
المالية .