فقه الصادق ( ع ) — صفحة 96
لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية 2 - المشهور بين الأصحاب أنه لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية وجب الحج . واستدل له بوجوه : الأول : ما في التذكرة ، قال : لأنه ببذل الجميع مع عدم تمكنه من شئ أصلا يجب عليه ، فمع تمكنه من البعض يكون الوجوب أولى ، وتبعه في هذا الاستدلال صاحب المدارك والجواهر . وفيه : أن الأولوية تامة إذا كان متمكنا من البعض ولكن الباذل بذل له تمام النفقة ، وأما مع بذله البعض المتمم فهي غير ظاهرة . الثاني : أن ثبوت الحكم في الاستطاعة المالية والبذلية كاشف عن كون الموضوع هو الجامع بينهما بلا دخل لشئ من الخصوصيتين فيه ، والجامع موجود في مورد التبعيض . وفيه : أن الظاهر من الدليل دخالة كل ما أخذ قيدا في الحكم وإلغاء الخصوصيتين ، مع تضمن الدليل لهما يحتاج إلى قرينة ودليل خاص مفقود في المقام . الثالث : أن ظاهر النص كونه مبينا للاستطاعة حقيقة ، وأن المبذول له يصير بالبذل مستطيعا ، وبه يصرف ما ظاهره اعتبار الملك في الاستطاعة ، ويحمل على إرادة اعتبار القدرة المالية أعم من أن تكون بالملك أو البذل أو بهما . وفيه : أن الجمع بين الدليلين يقتضي البناء على أن للاستطاعة فردين : ملكيا وبذليا ، كما عليه بناء الأصحاب ، ولذا لم يفتوا بوجوب قبول الهبة ، ولو كان الموضوع هو القدرة المالية كانت تلك متحققة بمجرد الهبة ، فيجب القبول لكونه حينئذ من قبيل شرط الواجب .