شرح
أقول : أما ما أفاده من عدم المعارضة فيرد عليه : أن ظاهر الصحيح أن جواز
الحج بمال الابن والانفاق منه إنما هو لأجل ما ورد في الخصومة بين الوالد وولده من
قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن المال والولد لوالده . وعليه فيعارضه حسن
حسين بن أبي العلاء المتقدم الوارد فيها ، فلا بد من الرجوع إلى المرجحات والشهرة
الفتوائية التي هي أول المرجحات توجب تقديم دليل المنع ، ومع الاغماض عنها فدليل
المنع موافق لعموم المنع عن التصرف في مال الغير بغير إذنه ، فيقدم لذلك ، وعليه
ففرار عن طرح الصحيح التزم الأصحاب بالحمل على محامل بعيدة ، كالحمل على
الاقتراض من ماله مع استطاعته من مال نفسه ، أو على ما إذا كان فقيرا وكانت نفقته
على ولده ولم يكن نفقة السفر إلى الحج أزيد من نفقته في الحضر ، فلا يكون الحمل
على هذه المحامل في مقام الجمع كي يرد عليهم ما ذكر ، كيف وهم أهل اللسان وأعرف
بهذه القواعد من غيرهم ، ولا يحتمل في حقهم عدم التوجه إلى أن الجمع بين المطلق
والمقيد إنما يكون بحمل المطلق على المقيد لا بالحمل على أمثال هذه المحامل ، وبما
ذكرناه ظهر ما في دعوى إعراض الأصحاب عن الصحيح .
فتحصل أنه لا يجوز أخذ الوالد من مال الولد للحج ، ولا يجب على الولد البذل .