شرح
حكمه ، وإن وسعها فإن كان واثقا بالتمكن من أداء الدين في ظرفه من دون أن
يخل بسائر قيود وجوب الحج كالرجوع إلى الكفاية وجب الحج ، لصدق
الاستطاعة ، والوجوه المذكورة لعدم وجوبه تقدمت عمدتها وما يرد عليها .
ومما استدل به له ما في المنتهى ، قال : وتوجه الضرر مع التأجيل .
وفي محكي المدارك في رد هذا الوجه : ولمانع أن يمنع توجه الضرر في بعض الموارد
كما إذا كان الدين مؤجلا أو حالا لكنه غير مطالب به وكان للمديون وجه للوفاء بعد
الحج . انتهى .
ويرد عليه : - مضافا إلى ذلك - أنه إن أريد توجهه إلى المديون . فأي ضرر
متوجه إليه في هذا المورد لا يكون متوجها إليه لو كان له هذا المال ولم يكن مديونا ،
فإنه هناك يجب عليه الحج مع أنه ينفد ماله فكذلك في المقام ، غاية الأمر : إن حصل
له مال بعد ذلك يؤدي دينه منه وإلا فلا تسلط عليه لوجوب النظرة .
وإن أريد توجهه إلى الدائن . فأي ضرر متوجه إليه بعد فرض كون المديون
واثقا بالتمكن من أداء دينه في ظرفه ؟ وإلا لما كان يجوز صرفه في حوائجه مع أنه جائز
بلا كلام .
وأما ما في المستند من الايراد عليه تارة بأن هذا الضرر مما أقدم عليه والضرر
الناشئ من عمل المكلف لا يمنع الأحكام التكليفية ، وأخرى بأن الضرر يجب الحج
به مع وجود الدليل الشرعي كما في المقام ، وثالثة بمنع كون ما بإزائه الثواب
والدرجات الرفيعة ضررا . فغريب ، إذ يرد على الأول : أن الاقدام على الضرر
لا يمنع من إجراء حكمه وهو دفع ما في مورده من الأحكام كما حقق في محله .
ويرد على الثاني : أنه لم يرد دليل شرعي في المقام يدل على وجوب الحج حتى
مع الضرر ، بل دليل نفي الضرر حاكم على أدلة وجوب الحج .
ويرد على الثالث : أن لازمه عدم رفع الضرر شيئا من الأحكام التكليفية كما