شرح
الأول : في الدليل على عدم الجواز .
الثاني : في تعيين ما عليه المدار .
الثالث : في أنه هل يبطل ذلك التصرف أم يكون حراما فقط ؟
الرابع : في أنه لو فعل ذلك فهل يكشف عن عدم وجوب الحج عليه لفقد
الاستطاعة بقاء وهي شرط فيه حدوثا وبقاء أم لا ؟
أما المورد الأول ، فقبل بيان ما هو الحق فيه لا بد وأن يعلم أن محل الكلام
ما إذا كان التصرف المتلف للاستطاعة موجبا لعدم التمكن من الحج ولو متسكعا أو
بالخدمة ، وإلا فلا ريب في جوازه وإن بقي وجوب الحج ، إذ من يجب عليه الحج
لا يجب عليه أن يحج بعين ما له من المال .
ثم بعد ذلك قد يتوهم أنه لا وجه لعدم الجواز فإن الاستطاعة شرط لوجوب
الحج ، وبديهي أن الوجوب المشروط كما لا يقتضي إيجاد شرطه لا يقتضي حفظه
وابقاءه ، ألا ترى أنه يجب الصوم على الحاضر ، ولا يجب تحصيل ذلك ولا حفظه
بعد حصوله ، وكذا يجب القصر على المسافر ولا يجب تحصيل القيد ولا يحرم إعدامه
إن كان حاصلا ، وبالجملة عدم اقتضاء الدليل المتكفل لبيان الكبرى لزوم حفظ
الصغرى ، والموضوع من الواضحات .
وقد استدل لعدم الجواز بوجوه :
أحدها : الاجماع .
وفيه : ما عرفت مرارا من أن الاجماعات التي تكون مداركها معلومة أو محتملة
لا تكون تعبدية كاشفة عن رأي المعصوم عليه السلام ، فليست بحجة .
الثاني : أنه لو جاز إتلاف المال لزم لغوية تشريع الحج ، لجواز اخراج كل
مستطيع نفسه عن تحت عنوان المستطيع .
وفيه : أنه لا داعي لكل أحد من المستطيعين سيما من له ثروة وسعة في المال