تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
مع طائفة أخرى من النصوص ، وتقدم تلك الطائفة ، وتطرح هذه أو تحمل على بعض المحامل ، فراجع . الرابع : أن حق الناس أهم من حق الله تعالى ، فيقدم الدين على الحج من باب الأهمية . وفيه : أن هذا - أي تقديم حق الناس - وإن كان مشهورا إلا أنه لا دليل عليه . وغاية ما قيل في وجهه : ما ورد من أن الذنوب ثلاثة : ذنب يغفر ، وذنب لا يغفر ، وذنب لا يترك ، فالذي يغفر ظلم الانسان نفسه ، والذي لا يغفر ظلم الانسان ربه ، والذي لا يترك ظلم الانسان غيره ( 1 ) . ولكن يرد عليه : أنه إنما يدل على أن ظلم الانسان غيره لا يغفر إلا بمراجعة ذلك الغير لكونه حقا له ، ولا نظر له إلى الأهمية ، بل في بعض المسائل أفتى الفقهاء بعدم التقديم ، كما لو فرض كونهما عليه بعد الموت فإنهم أفتوا بتوزيع التركة على الحج والدين بعد الوفاة ، وهذا كاشف عن بناء الأصحاب على عدم أهمية الدين من الحج . الخامس - وهو الصحيح - وهو : أنه من مرجحات باب التزاحم كون أحدهما مشروطا بالقدرة شرعا ، والآخر غير مقيد بها شرعا ، ويكون وجوبه مطلقا ، فإنه يقدم الثاني من جهة أن التكليف المطلق بنفسه لا بامتثاله يكون معجزا شرعا فيرتفع موضوع الآخر ، وتمام الكلام في محله . وفي المقام حيث إن وجوب أداء الدين مطلق ، ووجوب الحج مشروط بالاستطاعة الشرعية فالتكليف بأداء الدين مستلزم لرفع الاستطاعة فيقدم أداء الدين لكون وجوبه واردا على وجوب الحج .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 78 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه حديث 1 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 59 | السيد محمد صادق الروحاني