شرح
مع طائفة أخرى من النصوص ، وتقدم تلك الطائفة ، وتطرح هذه أو تحمل على
بعض المحامل ، فراجع .
الرابع : أن حق الناس أهم من حق الله تعالى ، فيقدم الدين على الحج من
باب الأهمية .
وفيه : أن هذا - أي تقديم حق الناس - وإن كان مشهورا إلا أنه لا دليل عليه .
وغاية ما قيل في وجهه : ما ورد من أن الذنوب ثلاثة : ذنب يغفر ، وذنب
لا يغفر ، وذنب لا يترك ، فالذي يغفر ظلم الانسان نفسه ، والذي لا يغفر ظلم
الانسان ربه ، والذي لا يترك ظلم الانسان غيره ( 1 ) .
ولكن يرد عليه : أنه إنما يدل على أن ظلم الانسان غيره لا يغفر إلا بمراجعة
ذلك الغير لكونه حقا له ، ولا نظر له إلى الأهمية ، بل في بعض المسائل أفتى
الفقهاء بعدم التقديم ، كما لو فرض كونهما عليه بعد الموت فإنهم أفتوا بتوزيع
التركة على الحج والدين بعد الوفاة ، وهذا كاشف عن بناء الأصحاب على عدم
أهمية الدين من الحج .
الخامس - وهو الصحيح - وهو : أنه من مرجحات باب التزاحم كون أحدهما
مشروطا بالقدرة شرعا ، والآخر غير مقيد بها شرعا ، ويكون وجوبه مطلقا ،
فإنه يقدم الثاني من جهة أن التكليف المطلق بنفسه لا بامتثاله يكون معجزا شرعا
فيرتفع موضوع الآخر ، وتمام الكلام في محله .
وفي المقام حيث إن وجوب أداء الدين مطلق ، ووجوب الحج مشروط
بالاستطاعة الشرعية فالتكليف بأداء الدين مستلزم لرفع الاستطاعة فيقدم أداء
الدين لكون وجوبه واردا على وجوب الحج .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 78 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه حديث 1 .