شرح
وأورد على الأول بأن المراد الاستطاعة من ماله وإلا لوجب الاستدانة لو لم
يكن له مال أيضا ، بل طلب البذل إذا علم أنه يبذل له لو طلب وهو خلاف الاجماع ،
ومنة القبول وذل الطلب حاصلان في الاستدانة أيضا .
وأجاب صاحب المستند - ره - عنه بمنع التقيد بالاستطاعة من ماله أولا ، وحصولها بالتمكن من تحصيل المال ثانيا ، وخرج الاستدانة من غير مال والسؤال
بالأخبار والاجماع .
أقول : قد مر أن نصوص الزاد والراحلة دالة على اعتبار أن يكون له - أي
ملكا له - الزاد والراحلة ، والتمكن من تحصيل المال لا يوجب حصوله بالفعل .
فالحق أن يقال : إنه وإن لم يعتبر في الاستطاعة ملكية شخص الزاد والراحلة ،
بل يكفي أن يكون مالكا للمال بمقدار قيمتهما ، ولكن يعتبر أن يكون له القدرة الفعلية
والسلطنة الشرعية على التصرف في المملوك ، وهذا الشخص لو استدان وتملك المال
بالاستدانة وإن كان يصير مستطيعا فإنه مالك لمقدار من المال يكفي للحج وله
السلطنة عليه ، وما عليه من دين يقابله ماله ، ولكن قبل الاستدانة لا يكون مسلطا
على ما يملكه فلا يصدق عليه المستطيع ، نعم يكون قادرا على تحصيل الاستطاعة وهو
غير واجب ، وأما الخبر فهو في الحج المندوب ، فالأظهر عدم وجوب الحج في هذه
الصورة .
ونظير ذلك : ما لو كان له مال حاضر لا راغب في شرائه ، أو مال غائب لا يمكن
صرفه في الحج فعلا ولو بتبديله بواسطة وكيله فإنه يسقط عنه وجوب الحج ، لأن ماله
من المال لا يمكن له التصرف فيه ولو ببدله فلا يكون عنده ولا قادرا على ما يحج به ،
والاستدانة تحصيل للاستطاعة فلا تكون واجبة ، فما عن الدروس من الجزم بوجوب
الحج ضعيف .