تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
وأورد على الأول بأن المراد الاستطاعة من ماله وإلا لوجب الاستدانة لو لم يكن له مال أيضا ، بل طلب البذل إذا علم أنه يبذل له لو طلب وهو خلاف الاجماع ، ومنة القبول وذل الطلب حاصلان في الاستدانة أيضا . وأجاب صاحب المستند - ره - عنه بمنع التقيد بالاستطاعة من ماله أولا ، وحصولها بالتمكن من تحصيل المال ثانيا ، وخرج الاستدانة من غير مال والسؤال بالأخبار والاجماع . أقول : قد مر أن نصوص الزاد والراحلة دالة على اعتبار أن يكون له - أي ملكا له - الزاد والراحلة ، والتمكن من تحصيل المال لا يوجب حصوله بالفعل . فالحق أن يقال : إنه وإن لم يعتبر في الاستطاعة ملكية شخص الزاد والراحلة ، بل يكفي أن يكون مالكا للمال بمقدار قيمتهما ، ولكن يعتبر أن يكون له القدرة الفعلية والسلطنة الشرعية على التصرف في المملوك ، وهذا الشخص لو استدان وتملك المال بالاستدانة وإن كان يصير مستطيعا فإنه مالك لمقدار من المال يكفي للحج وله السلطنة عليه ، وما عليه من دين يقابله ماله ، ولكن قبل الاستدانة لا يكون مسلطا على ما يملكه فلا يصدق عليه المستطيع ، نعم يكون قادرا على تحصيل الاستطاعة وهو غير واجب ، وأما الخبر فهو في الحج المندوب ، فالأظهر عدم وجوب الحج في هذه الصورة . ونظير ذلك : ما لو كان له مال حاضر لا راغب في شرائه ، أو مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلا ولو بتبديله بواسطة وكيله فإنه يسقط عنه وجوب الحج ، لأن ماله من المال لا يمكن له التصرف فيه ولو ببدله فلا يكون عنده ولا قادرا على ما يحج به ، والاستدانة تحصيل للاستطاعة فلا تكون واجبة ، فما عن الدروس من الجزم بوجوب الحج ضعيف .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 56 | السيد محمد صادق الروحاني