شرح
ذلك في شؤون تجهيز الميت مثل تغسيله وتكفينه وما شاكل إلا أن الوجه الذي ذكرناه
لكون الأولوية على سبيل الوجوب لا يجري في الحج عنه بماله .
وحاصله : أن مباشرة شؤون تجهيز الميت من الحقوق فتشملها لا آية الشريفة (
وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 1 ) - مضافا إلى النصوص الخاصة الواردة
فيها ، وهذا الوجهان لا يجريان في المقام ، فعليه الاستدلال لعدم جواز الحج عنه بدون
إذن الورثة : بأن المال وإن كان للميت لكن ولاية التصرف فيه للوارث ، فلا يجوز بدون
إذنه . غير تام .
الثالث : أن النصوص الدالة على وجوب القضاء عن أميت من صلب ماله على
كثرتها لم يخاطب في واحد منها شخص معين بذلك .
ودعوى : عدم كون شئ منها في مقام البيان من هذه الجهة ، كما ترى أضف
إلى ذلك أنه إذا تعين صرف مال في مصرف خاص وشك في اعتبار إذن شخص معين
- مقتضى الأصل عدم اعتبار إذنه .
فالمتحصل من هذه الأمور : أنه يجوز صرف مال الميت في الحج عنه ، ولا يجب
دفعه إلى الورثة ، بل ربما لا يجوز إذا لم يطمئن بأن الورثة يؤدون الحج .
وهل يعتبر الاستيذان من لا حاكم الشرعي ، أم لا ؟ وجهان ، أظهرهما : العدم ،
فإن ولاية الحاكم ولزوم اتباع نظره في غير باب الأمور الحسبية وهي الأمور التي علم
من الشارع إرادة إيقاعها في الخارج ولا إطلاق لدليلها ليدل على جواز تصدي كل
أحد لها ، واحتمل دخالة نظر شخص خاص فيها ، وفي غير باب الأمور التي يرجع
فيها في العرف إلى الرئيس - وفي غير باب القضاوة والفتوى - غير ثابتة ، كما حققناه
في كتابنا منها الفقاهة في الجزء الثالث منه .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال - آية 75 .