شرح
وفيه : أن الظاهر من السؤال هو السؤال عن الحكم الشرعي ، والجواب أيضا
ظاهر في ذلك ، فإن كان إذنه معتبرا في الحكم كان عليه عليه السلام أن يبين ، فمن
عدم بيانه في مقام البيان يستكشف أنه غير معتبر ، فالأظهر هو القول الأخير .
3 - ظاهر الخبر من جهة ظهور الأمر في الوجوب وجوب الحج عنه ، وعدم
جواز إعطاء المال للورثة ، ولكن في جملة من الكلمات التعبير بالجواز .
وفي المستند في توجيه ذلك قال : إما بإرادة معناه الأعم الجامع للوجوب كما
قيل ، أو باعتبار ما ذكرنا من كونه مشروطا بعدم العلم بأداء الوارث من جهة أخرى ،
فللمستودع إعلام الوارث وأدائهم من جهة أخرى ، وله الأخذ من الوديعة فيكون
الأخذ جائزا وإن كان أحد فردي المخير . انتهى .
وقد يقال : إنه يمكن أن يكون التعبير بالجواز من جهة عدم ظهور الأمر في
الوجوب ، لو روده مورد توهم الحظر ، وهذا غير بعيد ، ولكن الجواز بهذا المعنى لا يسوغ
جواز إعطاء المال للورثة حتى مع العلم بعدم صرفه في الحج ، لعدم كونه لهم ، فيكون
ذلك تفريطا وتعديا لا يجوز لذلك .
4 - قد يقال : إن ظاهر الأصحاب التسالم على عدم اختصاص الحكم بما إذا
لم يكن للورثة شئ ، مع أن النص مختص بذلك المورد .
ولكن يمكن أن يقال : إن التقييد بذلك إنما هو في السؤال لا في الجواب ،
وظاهره أن عدم ثبوت شئ للورثة كان منشئا للشك في وجوب الحج من جهة
استلزامه لحرمان الورثة من الميراث لا احتمال أن له دخلا في الوجوب وهو ظاهر .
5 - قال في المستند : قالوا : مقتضى النص حج الودعي بنفسه ، ولكن
الأصحاب جوزوا له الاستيجار ، بل ربما جعلوه أولى خصوصا إذا كان أنسب ، واستند
بعضهم في ذلك إلى تنقيح المناط وهو جيد ، مع أن إرادة الحج بنفسه من اللفظ في هذا
المقام محل تأمل ، وعلى ما ذكرناه من الأصل يكون جواز الاستئجار أظهر ، وفي