شرح
وأما الثاني ; فلأنه لو سلم أن القاعدة إنما تنفي الحكم الذي يكون متعلقه
حرجيا ، فجوابه غير كاف فإن وجوب المقدمة بما أنه عقلي غير قابل للرفع ،
وهذا يلزم منه عدم شمول القاعدة له ، لا شمولها ورفعها منشأه .
وبعبارة أخرى : إن القاعدة على هذا المسلك تختص بما إذا كان متعلق الحكم
الشرعي حرجيا ، وفي المقام ما تعلق به الحكم الشرعي - وهو وجوب ذي المقدمة -
ليس حرجيا ، وما يكون حرجيا لم يتعلق به الحكم الشرعي فلا مورد للقاعدة .
ولو لم يكن له زاد وراحلة زائدا على المستثنيات ولكن مع ذلك صرف بعضا
منها في زاد السفر والراحلة وتحمل ما توجه إليه من العسر والحرج ، فهل يكون حجة
مجزيا عن حجة الاسلام أولا ؟ لا إشكال في الاجزاء لو قلنا بأن حج غير المستطيع مجز
عن حجة الاسلام - إلا في الصبي والعبد .
إنما الاشكال فيما لو قلنا بعدم إجزائه ، فقد يقال - كما عن العلمين الذين
عاصرناهما - بالاجزاء ، وذكرا لذلك وجهين ذكرناهما مع جوابهما في ذيل المسألة
الرابعة فراجع ، وبه يظهر أن الأظهر عدم الاجزاء .
ولو شك في مورد في صدق عنوان العسر والحرج ، فهل يجب الحج أم لا ؟
والحق أن الشك في صدقه إنما يكون من جهة الشك في سعة مفهومهما وضيقه فالشبهة
مفهومية ، وعليه فحيث أثبتنا في محلة أن إجمال المخصص وكون مفهومه مرددا بين
الأقل والأكثر لا يسري إلى العام ، بل المرجع في صورة الشك هو العام ، فيرجع
في المقام في صورة الشك إلى عموم أدلة وجوب الحج من الآية والأخبار ، لا إلى
البراءة .