تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
وإثبات عدم وجوب الحج بها ; فإن القاعدة إنما تنفي الحكم الحرجي والمفروض أن وجوب الحج ليس حكما حرجيا عليه ، وإنما الحرج في لازمه . وأجاب هو عنه بأن قاعدة نفي الحرج وإن لم تكن جارية بالنسبة إلى وجوب الحج ولكن تجري بالنسبة إلى التكليف بصرف ما احتاج إليه من المستثنيات ، وجريانها بالنسبة إليه دليل على أن المراد بما في الأخبار من اشتراط كونه واجدا للزاد وراحلة في وجوب الحج هو وجدانه لهما زائدا على ثمن المستثنيات ; لأن شمول الزاد والراحلة لثمنهما مناف لجريان القاعدة بالنسبة إلى تلك المستثنيات . ثم إنه قال : وإن شئت قلت : إن صرف ما يكون محتاجا إليه من المستثنيات يكون مقدمة للحج ، والمفروض أنه حرجي ، والقاعدة إنما تجري فيما يكون رفعة بيد الشارع ، ووجوب المقدمة وإن لم يكن بنفسه قابلا لأن يرفعه بيد الشارع برفع منشئه وهو وجوب ذي المقدمة . انتهى ملخصا . أقول : إن الايراد المذكور وإن كان محل النظر وقابلا للدفع ، إلا أن جوابه غير كاف . أما الأول ; فلأن النفي في قاعدة الحرج ، والضرر إن كان من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، كما في قوله : لا ربا بين الوالد والولد . ولا رهبانية في الاسلام . وما شاكل ، وكان مفاد قاعدة الحرج نفي الأحكام إذا كانت موضوعاتها حرجية كما اختاره المحقق الخراساني - ره - في قاعدة لا ضرر ، تم الايراد ولم يمكن الجواب عنه . وأما إذا كان المنفي كل حكم ينشأ منه الحرج سواء ناشئا من نفس الحكم أم من متعلقه كما اختاره الشيخ الأعظم - ره - أو بنينا على أن المنفي أعم منهما كما اخترناه ، فالايراد واضح الدفع ; فإن الحج وإن لم يكن حرجيا إلا أنه مستلزم لأمر حرجي والحكم بوجوبه ينشأ منه الحرج فيكون منفيا بالقاعدة ، وحيث إنا قد أثبتنا المبنى في رسالتنا الخاصة بقاعدة لا ضرر فجريانها في المقام لا إشكال فيه .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 43 | السيد محمد صادق الروحاني