شرح
وإثبات عدم وجوب الحج بها ; فإن القاعدة إنما تنفي الحكم الحرجي والمفروض أن
وجوب الحج ليس حكما حرجيا عليه ، وإنما الحرج في لازمه .
وأجاب هو عنه بأن قاعدة نفي الحرج وإن لم تكن جارية بالنسبة إلى وجوب
الحج ولكن تجري بالنسبة إلى التكليف بصرف ما احتاج إليه من المستثنيات ،
وجريانها بالنسبة إليه دليل على أن المراد بما في الأخبار من اشتراط كونه واجدا للزاد
وراحلة في وجوب الحج هو وجدانه لهما زائدا على ثمن المستثنيات ; لأن شمول الزاد
والراحلة لثمنهما مناف لجريان القاعدة بالنسبة إلى تلك المستثنيات .
ثم إنه قال : وإن شئت قلت : إن صرف ما يكون محتاجا إليه من المستثنيات
يكون مقدمة للحج ، والمفروض أنه حرجي ، والقاعدة إنما تجري فيما يكون رفعة بيد
الشارع ، ووجوب المقدمة وإن لم يكن بنفسه قابلا لأن يرفعه
بيد الشارع برفع منشئه وهو وجوب ذي المقدمة . انتهى ملخصا .
أقول : إن الايراد المذكور وإن كان محل النظر وقابلا للدفع ، إلا أن جوابه غير
كاف .
أما الأول ; فلأن النفي في قاعدة الحرج ، والضرر إن كان من قبيل نفي الحكم
بلسان نفي الموضوع ، كما في قوله : لا ربا بين الوالد والولد . ولا رهبانية في الاسلام .
وما شاكل ، وكان مفاد قاعدة الحرج نفي الأحكام إذا كانت موضوعاتها حرجية كما
اختاره المحقق الخراساني - ره - في قاعدة لا ضرر ، تم الايراد ولم يمكن الجواب عنه .
وأما إذا كان المنفي كل حكم ينشأ منه الحرج سواء ناشئا من نفس
الحكم أم من متعلقه كما اختاره الشيخ الأعظم - ره - أو بنينا على أن المنفي أعم منهما
كما اخترناه ، فالايراد واضح الدفع ; فإن الحج وإن لم يكن حرجيا إلا أنه مستلزم
لأمر حرجي والحكم بوجوبه ينشأ منه الحرج فيكون منفيا بالقاعدة ، وحيث إنا قد
أثبتنا المبنى في رسالتنا الخاصة بقاعدة لا ضرر فجريانها في المقام لا إشكال فيه .