شرح
والأمور المذكورة طرا .
ثم قال : ومنه يظهر جواز مراعاة المناسبة لحاله بحسب عادة زمانه ومكانه في
العز والشرف .
وفيه : أنه قد حقق في محله من الأصول من أن إجمال المخصص المنفصل
لا يسري إلى العام ، بل العام حجة في غير المورد المتيقن .
ثانيها : ما دل من الأخبار على اعتبار اليسر أو السعة في المال كخبر عبد
الرحيم القصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سأله حفص الأعور عن آية
الحج ، قال عليه السلام : ذلك القوة في المال واليسار ( 1 ) . ونحوه غيره مما سيمر عليك
في مسألة اعتبار الرجوع إلى الكفاية .
وفيه : أن الخبر المشتمل على السعة في المال قد فسر فيه ذلك بأن يكون معه
وما يحج ببعضه ، ويبقى بعض يقوت به نفسه وعياله .
وأما خبر اليسار فأولا : أنه ضعيف السند فتأمل .
وثانيا : أنه يمكن أن يكون المراد به نفقة العيال حال السفر وقد رمز الإمام عليه السلام عنه بذلك ، ويمكن أن يكون المراد به الزاد والراحلة ;
ثالثها : قاعدة نفي العسر والحرج ، بتقريب : أن التكليف بصرفها في الحج
مستلزم للعسر والحرج .
وأورد عليه بعض من عاصرناه بأنه لو توقف حجة عليه بيع بعض المستثنيات لم يكن نفس الحج حرجيا عليه ; لامكان أن يبيع بعضها ويحج بثمنه مع كمال الراحة ،
نعم ذلك مستلزم لأمر حرجي وهو فقده ما يحتاج إليه في معيشته ، فالحرج ليس ثابتا
في أصل حجة ، بل يكون ثابتا في لازمه ، وعليه فيشكل التمسك بقاعدة نفي الحرج
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب الحج وشرائطه حديث 3 .