شرح
2 - قاعدة الميسور بدعوى : أن الفصل إذا تعذر يبقى الجنس فمع تعذر الحج
تصرف في جنس الطاعة .
وفيه أولا : أن القاعدة غير تامة في نفسها .
وثانيا : أنه إذا تعذر الفصل لا يكون الجنس ميسور المتعذر بنظر العرف ،
ألا ترى أن إطعام الحيوان لا يعد ميسور إطعام الانسان ، فعلى فرض تمامية القاعدة
تكون مختصة بالمركبات الخارجية دون التحليلية .
3 - أن غرض الموصي تعلق بصرفها في الطاعة ، وتكون تلك الطاعة هو الحج ،
فإذا تعذر الثاني يعمل بها في الأول .
وفيه أولا : لعل الغرض متعلق بالمقيد ولا يكون هناك تعدد الغرض .
وثانيا : قد مر أنه في باب الوصية لا عبرة بالأغراض ما لم تنشأ ، والفرض في
المقام انشاء وصية واحدة متعلقة بالحج .
وبما ذكرناه يظهر وجه القول الأول إذ مع بطلان الوصية لا محالة يكون المال
للورثة .
واستدل للثالث : بأنه إذا طرأ العذر تكون الوصية صحيحة ابتداء فيخرج
المال عن ملك الورثة ، ولا يعود إليهم إلا بدليل ولم يثبت ، غاية الأمر أنه قد تعذر
صرفه في الوجه المعين ، فيكون كمجهول المالك فيصرف في وجوه البر .
وأورد عليه في المستند : بأن الموصى به إنما هو بحيث لو بطلت الوصية فيه
ابتداء أو لعارض لصار كما كان ملكا للموصي ، وهذا حق له ينتقل إلى الوارث ، ويلزمه
انتقال الموصى به إليه .
ثم أورد على نفسه بأنه ما الدليل على ثبوت هذا الحق للموصي ؟
وأجاب عنه : بأن الموصى به كان ملكا له فالأصل بقائه عليه إلا بقدر علم
خروجه منه ، ولم يعلم إلا هذا القدر يعني علم أنه خرج عن ملكه ما دامت الوصية