شرح
وفي الجواهر بعد ذكر الوجهين : قد يقال بوجوب دفعها أجرة في بعض السنين
وإن زادت عن أجرة المثل مع فرض الوصية فلا فضلة حينئذ ، نعم لو أمكن فرضها
جرى فيها الوجهان ، بل يتعين الثاني منهما مع فرض الوصية بها ، وأنه ذكر ذلك مصرفا
لها فاتفق تعذره ، كما أنه يتعين الأول إذا فرض اخراجها عن الوارث بالوصية المزبورة
التي قد فرض تعذرها . انتهى .
أقول : مورد البحث الفرض الأخير أي : كون الوصية واحدة الظاهرة في
انشاء مطلوب واحد ، لا المتعدد ، وعليه فنظر صاحب الجواهر إلى عودها ميراثا ، ولكن
الأظهر لزوم صرفها في وجوه البر ، لما سيأتي من النصوص الدالة على أن ما عين
للحج إن لم يكف له يصرف في وجوه البر ، وموردها وإن كان غير المقام ولكن الظاهر
وحدة المناط ، ولعل القول الأخير مبني على أن الازدياد على أجرة بعض السنين من
وجوه البر ، ومع ذلك فهو أقرب إلى الوصية ولا بأس به .
ولو كان الموصى به الحج من البلد ودار الأمر بين جعل أجرة سنتين مثلا لسنة
وبين الاستئجار بذلك المقدار من الميقات لكل سنة ، ففيه قولان ، ذهب كاشف اللثام
إلى الثاني ، ولم يستبعده سيد العروة ، واختار صاحب الجواهر الأول .
وقد يقال : إن مقتضى صحيح البزنطي الآتي المتضمن أنه إذا أوصى بمال لا
يكفي للحج من البلد أنه يحج من حيث أمكن ، وكذا خبر علي بن مزيد الذي سيمر
عليك المتضمن أنه يحج به من الميقات ، ونحوهما غيرهما - هو تقديم الحج الميقاتي ، كما
أن ذلك مقتضى قواعد باب التزاحم حيث إنه لا شك في أهمية الحج الميقاتي من
الطريق .
ولكن يرد عليه : أن مورد الخبرين وما شاكلهما هو ما إذا دار الأمر بين ترك
الحج رأسا والحج من الميقات وهو غير المقام .
وأما ما ذكره من أنه مقتضى القواعد . فهو متين إذا ثبت تعين الالتزام بأحد