شرح
لا يمكن ، لأنه عين قدرا معينا لكل سنة لا يفي به ، فلا يمكن الصرف فيما عين ،
وصرفه فيما هو أقرب إليه يحتاج إلى دليل ، فليكن المقام من قبيل ما إذا أوصى بمال
في جهة معينة لا يمكن صرفه فيها ، وسيأتي الكلام فيه وأنه يصرف في وجوه البر .
2 - ما في المستند نقله وهو : أن المال خرج عن الإرث ووجب أمران : الحج
وكونه بقدر مخصوص ، فإذا تعذر الثاني لم يسقط الأول ، ثم قال : ومرجعه إلى قاعدة
الميسور لا يسقط بالمعسور وهي عندي ضعيفة جدا . انتهى .
وفيه : أن الوصية لو كانت بأمرين مستقلين غير مرتبطين تم ما أفيد ، ولكن
الفرض ارتباطيتهما وأنه يحج بقدر مخصوص .
3 - ما في العروة ، قال : لأن الظاهر من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار
في الحج وكون تعيين مقدار كل سنة بتخيل كفايته .
وفيه : ما تقدم منا من أن في باب الوصية كسائر الانشائيات لا اعتبار بالمرادات
والأغراض ، وإنما الميزان هو المنشأ والفرض أنه لا يمكن العمل به .
4 - قاعدة الميسور وهي إن رجعت إلى أحد الوجوه السابقة فقد ظهر حالها
وإلا فإن أريد إجراؤها في مراد الموصي . فيرد عليه : أن القاعدة غير تامة في نفسها ،
وعلى فرض تماميتها فهي في المطلوبات الشرعية دون غيرها .
وإن أريد إجراؤها في وجوب العمل بالوصية . فهو لا يصح ، لأن وجوب العمل
بها متوقف على صدقها على البعض ومع انتفائه لانتفاء القيد لا يصدق الميسور ، وبالجملة
قاعدة الميسور على فرض تماميتها لا تصلح لاثبات وجوب ما لم يوص به الميت .
5 - النصوص الخاصة الواردة في الباب كخبر إبراهيم بن مهزيار ، قال : كتب
إليه علي بن محمد الحصيني أن ابن عمي أوصى أن يحج عنه بخمسة عشر دينارا في
كل سنة وليس يكفي ما تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السلام يجعل حجتين في حجة