شرح
والأخيران وإن كانا في بادئ النظر مطلقين من حيث الثلث أو التمام إلا أنهما
يقيدان بالثلث إما للاجماع أو للخبر الأول الذي هو كالمقيد بالنسبة إليهما ، وإما لأن
المراد بالمال فيهما هو الثلث بقرينة ( له ) فإن الثلث له لا أزيد .
ولكن يرد على الوجه الأول : أنه لا يقين بالشغل بأزيد من مرة ، كي يجري
قاعدة الاشتغال .
وأما النصوص فقد أورد على الاستدلال بها بوجوه :
أحدها : أنها موهونة بإعراض المشهور عنها ، وفي المستند : لا وجه له مع عدم
ظهور راد لها من المتقدمين سوى شاذ ، وقد أفتى بمضمونها في التهذيب . انتهى .
وإذا انضم إليه أن إعراض المتأخرين لا يوجب الوهن ارتفع هذا الايراد .
ثانيها : ما عن كشف اللثام وفي العروة وهو : أنه يمكن أن يكون المراد من
الأخبار أنه يجب الحج ما دام يمكن الاتيان به ببقاء شئ من الثلث بعد العمل بوصايا
أخر .
وبعبارة أخرى : أنه يحج عنه إن بقي شئ من ثلثه بعد وصية مقدمة عليه ، فلا
يفهم التكرار منها أصلا .
وفيه : - مضافا إلى أنه حمل لا شاهد له - يشهد بخلافه قوله : مبهما لم يفسر ،
فإن ما أفيد لا إبهام فيه ، وأيضا أنه ليس شيئا يعجز الأصحاب عن جوابه ، بل هو من
الواضحات .
ثالثها : ما عن سيد المدارك وهو حملها على صورة إرادة التكرار ، وتبعه سيد
العروة .
وفيه أنه خلاف الاطلاق وعدم الاستفصال .
رابعها : ما في الجواهر وهو : أنه من المحتمل أن يكون مورد الأخبار ما لو أوصى
باخراج الثلث أولا ولم يذكر إلا الحج ، وكان تردد السائل من جهة أنه هل يحج عنه