شرح
صرفها الوارث إلى من شاء ممن يقوم بالحج ، وإن كانت أزيد منه كان ما يساويه من
الأصل والزائد من الثلث .
وإن أوصى به وعين الأجير والأجرة معا وكان الحج واجبا ، ففي المنتهى : وإن
عينهما معا فقال : أحجوا عني فلانا بمائة أعطي فلان أجرة المثل من أصل المال ، والزائد
من الثلث ، فإن رضي الموصى له فلا بحث ، وإلا استؤجر غيره بالمعين إن ساوى أجرة
المثل أو كان أقل ، وإن زاد فالوجه أن الزيادة للوارث ، لأنه أوصى بها لشخص معين
بشرط الحج ولم يفعل الموصى له فيكون للوارث ، ولا شئ للموصى له ، لأنه إنما وصى
له بشرط قيامه بالحج . انتهى .
أقول : حكمه باخراج أجرة المثل من الأصل ينافي ما اخترناه ، واختاره هو في
الصورة السابقة من أن أجرة الحج التي تخرج من الأصل هي أقل ما يوجد من يحج
عنه .
وحق القول في المقام أن المقدار المشار إليه يخرج من الأصل والزائد من الثلث
إن اتسع ، وإلا فمع إجازة الوراث ، وبدونهما تبطل الوصية ، فإن الوصية تعلقت
بشخص معين .
وما في الحدائق من الاشكال في بطلان الوصية بأنه قد أوصى بأمرين : الأجير
والأجرة ، والحج واجب لا بد من اخراجه ، وتعذر الأجير لامتناعه لا يوجب بطلان
تعيين الأجرة إلا أن يعلم أن التعيين إنما وقع من حيث خصوصية ذلك الأجير الموصى
له وهو هنا غير معلوم . انتهى . يرد عليه : أن الوصية نظير غيرها مما يتوقف تحققه على
الانشاء والابراز ، والمفروض أن المنشأ هو الوصية لشخص معين ، فمع امتناعه تبطل
الوصية ، ومجرد تعلق غرض الموصي بشئ لا يجدي إلا أن يعلم إرادة هذا الغرض من
اللفظ ولو جازا بالقرينة ، ومعلوم أن ما نحن فيه ليس كذلك ، وقاعدة الميسور مع
ارتباط أحدهما بالآخر في الانشاء لا مجرى لها ، وإذا بطلت الوصية فحيث إن الحج