تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
ويرد على الثالث : أنه إن أريد إجراء أصالة الصحة في الوصية كما هو ظاهر الدليل فيرد عليه : أن أصالة الصحة إنما تجري عند دوران الأمر بين الصحة نفسها والفساد ، وأما لو دار الأمر بين الصحة الفعلية والصحة التأهلية كما لو شك في صحة بيع الراهن من جهة الشك في إذن المرتهن أو إجازته فلا تجري ، فإنه لا يثبت الإذن أو الإجازة بإجراء أصالة الصحة في العقد . وفي المقام يدور الأمر بين الصحة الفعلية والصحة التأهلية ، فإنه لو كان الموصى به واجبا فهي صحيحة بالفعل ، وإن كان مندوبا فهي صحيحة بالصحة التأهلية ، لتوقفها على إجازة الورثة ، فلا تجري أصالة الصحة ، فتأمل ، فإن ذلك قابل للمناقشة ، فإنه وإن أفاده الشيخ الأعظم ولكن قد أشبعنا الكلام فيه في رسالة القواعد الثلاث في مبحث أصالة الصحة ، وأثبتنا جريانها عند الدوران بين الفعلية والتأهلية ، مع أنه لو تم ذلك اختص بما إذا زاد أجرة ما أوصى به عن الثلث بالنسبة إلى الزيادة كما هو واضح . وإن أريد إجراء أصالة الصحة في فعل الموصي وأنه أتى بما كان واجبا عليه . فيرد عليه : أن إجراء أصالة الصحة يتوقف على إحراز صدور العمل في الخارج ، ومع الشك في تحقق أصل العمل الموصوف بالصحة لا تجري ، فإن دليلها يتكفل التعبد بالوصف لا التعبد بالموصوف وإثباته ، ولا تعبد بالوصف إلا مع إحراز الموصوف . واستدل سيد العروة لما ذهب إليه بجريان الاستصحاب أي استصحاب بقاء وجوبه فيما علم وجوب الحج عليه سابقا ، ويدخل بذلك في موضوع ما دل على الخروج من الأصل ، وهذا بخلاف ما لو لم يعلم به ، فإن مقتضى الأصل عدم كونه واجبا فيخرج من الثلث . أقول : ما ذكره يتم في الشق الثاني ولا يتم في الأول ، لأن استصحاب بقاء الوجوب لا يكون مثبتا لدين الميت الذي هو موضوع لتوجه الخطاب إلى الوارث ،
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 427 | السيد محمد صادق الروحاني