شرح
ويرد على الثالث : أنه إن أريد إجراء أصالة الصحة في الوصية كما هو ظاهر
الدليل فيرد عليه : أن أصالة الصحة إنما تجري عند دوران الأمر بين الصحة نفسها
والفساد ، وأما لو دار الأمر بين الصحة الفعلية والصحة التأهلية كما لو شك في صحة
بيع الراهن من جهة الشك في إذن المرتهن أو إجازته فلا تجري ، فإنه لا يثبت الإذن
أو الإجازة بإجراء أصالة الصحة في العقد .
وفي المقام يدور الأمر بين الصحة الفعلية والصحة التأهلية ، فإنه لو كان
الموصى به واجبا فهي صحيحة بالفعل ، وإن كان مندوبا فهي صحيحة بالصحة
التأهلية ، لتوقفها على إجازة الورثة ، فلا تجري أصالة الصحة ، فتأمل ، فإن ذلك قابل
للمناقشة ، فإنه وإن أفاده الشيخ الأعظم ولكن قد أشبعنا الكلام فيه في رسالة
القواعد الثلاث في مبحث أصالة الصحة ، وأثبتنا جريانها عند الدوران بين الفعلية
والتأهلية ، مع أنه لو تم ذلك اختص بما إذا زاد أجرة ما أوصى به عن الثلث بالنسبة
إلى الزيادة كما هو واضح .
وإن أريد إجراء أصالة الصحة في فعل الموصي وأنه أتى بما كان واجبا عليه .
فيرد عليه : أن إجراء أصالة الصحة يتوقف على إحراز صدور العمل في الخارج ، ومع
الشك في تحقق أصل العمل الموصوف بالصحة لا تجري ، فإن دليلها يتكفل التعبد
بالوصف لا التعبد بالموصوف وإثباته ، ولا تعبد بالوصف إلا مع إحراز الموصوف .
واستدل سيد العروة لما ذهب إليه بجريان الاستصحاب أي استصحاب بقاء
وجوبه فيما علم وجوب الحج عليه سابقا ، ويدخل بذلك في موضوع ما دل على الخروج
من الأصل ، وهذا بخلاف ما لو لم يعلم به ، فإن مقتضى الأصل عدم كونه واجبا
فيخرج من الثلث .
أقول : ما ذكره يتم في الشق الثاني ولا يتم في الأول ، لأن استصحاب بقاء
الوجوب لا يكون مثبتا لدين الميت الذي هو موضوع لتوجه الخطاب إلى الوارث ،