فقه الصادق ( ع ) — صفحة 428
وتمام الكلام في محله ، فالأظهر : أنه يخرج من الثلث ، للأصل أي أصالة عدم الوجوب . إذا لم يعين الموصي أجرة اقتصر على الأقل الثالثة : إذا أوصى بالحج فتارة لا يعين الأجرة ، وأخرى يعينها ، وعلى التقديرين تارة يعين أجيرا معينا ، وأخرى لا يعينه . فإن أوصى به ولم يعين الأجرة ولا الأجير ، ففي الشرائع وغيرها انصرف ذلك إلى أجرة المثل ، ومقتضى إطلاق عبارة التذكرة ذلك أي لزوم الاقتصار على أجرة المثل . ولكن في المنتهى وعن القواعد وغيرهما أنه يلزم الاقتصار على أقل ما يوجد من يحج عنه . واستدلوا للأول بالانصراف إلى أجرة المثل أو الانصراف عن الأكثر . وأفاد سيد المدارك بقوله : أما انصراف الأجرة مع عدم التعيين إلى أجرة المثل فواضح ، لأن الواجب العمل بالوصية مع الاحتياط للوارث فيكون ما جرت به العادة كالمنطوق به . أقول : هذا الوجه يتم إذا كان الوصية بالاخراج من الثلث ، فإن له التصرف بما شاء ، وأما إذا لم تكن كذلك ، بل كانت باخراجه من الأصل أو كانت مطلقة وقلنا بأنه يخرج من الأصل فهذا الوجه غاية ما يدل عليه أنه كالتصريح بالاستيجار بأجرة المثل ، فإذا أمكن الاستيجار بالأقل يجب الاقتصار عليه ، فإنه به يجمع بين ما دل على لزوم العمل بالوصية وما دل على أنه لا يجوز الحيف على الورثة . وبالجملة العمل بالوصية لازم إلا أنه لا بد وأن يراعى حق الورثة ولا يزاحمهم ، ولا يكون ذلك إلا بالاستيجار بالأقل إن أمكن ، بل يمكن منع ذلك وإن كانت الوصية