شرح
المخالفين ، فإيراد المستند عليه : أنه منازعة لفظية ، فإن محل الكلام ما لو يكن
مشقة وظن إمكانه . في غير محله ، والحق أن منشأ الوجهين صدق الاستطاعة وعدمه .
واستدل في المستند - في ضمن فرع آخر تعرض له بعد صفحات - لصدق
الاستطاعة بأن المراد بها الاستطاعة العرفية ، فإن الألفاظ الواقعة في لسان
الشارع تحمل على معانيها العرفية ما لم يصرف عنه صارف ، والصارف المتوهم
وجوده في المقام هو النصوص المفسرة للاستطاعة بأن يكون له أو عنده زاد
وراحلة ، وهذه لا تصلح أن تكون صارفة ; لأنه - بعد ما ليس المراد وجود عين الزاد
وراحلة ; إذ يكفي وجود ثمنهما أو ما يصلح أن يكون إزاء لهما أو لثمنهما إجماعا ، بل
هو من ضروريات الدين - يتعين حملها على المعنى المجازي ، وهو كما يمكن أن
يكون عينا موجودة أو منفعة مملوكة فلا تصدق الاستطاعة في المقام ، يمكن أن يعم
ما يقتدر ويتمكن من تحصيله من غير مشقة فتصدق .
وبعبارة أخرى : مجازه كما يمكن أن يكون الأعم من وجود العين والثمن
يمكن أن يكون القدرة على تحصيلها التي هي حقيقة الاستطاعة ، فلا نعلم إرادة
معنى آخر غير الحقيقي للفظ الاستطاعة فيجب الرجوع إليه وهي تصدق في المقام
كما مر .
أقول : قد مر أن المراد بالاستطاعة ليس هو معناها الحقيقي لتفسيرها بوجود
الزاد والراحلة ، ولذلك بنينا على عدم وجوب الحج على من يطيق المشئ إن لم يكن
له زاد وراحلة .
ثم إن أكثر النصوص المفسرة متضمنة لو جود الزاد والراحلة ، ومقتضى
الجمود على ظاهر اللفظ وإن كان اعتبار وجودهما عينا ولكن بقرينة مناسبة الحكم
والموضوع ، وقوله عليه السلام في بعض النصوص : ما يحج به . التزمنا بأن المراد بهما
أعم من وجودهما عينا وثمنا ، والبناء على إرادة الأعم من ذلك لا قرينة عليه ظهور