شرح
وجوب الحج عليه سابقا ولم يعلم أنه أتى به أم لا فيخرج من الأصل ، وبين ما لو لم
يعلم به فيخرج من الثلث .
وقد استدل للخروج من الأصل : بأن مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية
خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بكونه ندبيا .
وبالرضوي : فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله ، ويلزم الوصي إنفاذ وصيته
على ما أوصى به ، وبعض أخبار آخر الذي يكون بهذا المضمون .
وقال في محكي الرياض : ويحتمل عبارة المخالف كالرضوي لما يلتئم مع فتاوي
العلماء بأن يكون المراد به يجب على الوصي صرف المال الموصى به بجميعه على ما
أوصى به من حيث وجوب العمل بالوصية وحرمة تبديلها بنص الكتاب والسنة ، وإنما
جاز تغييرها إذا علم أن فيها جورا ولو بالوصية بزيادة عن الثلث ، وهو بمجرد
الاحتمال غير كاف ، فلعل الزيادة منه وقعت الوصية بها من دون حيف كان وجبت
عليه في ماله بأحد الأسباب الموجبة له ، والموصي أعلم ، وهذا غير جواز الوصية
بالزيادة تبرعا فلا يمضى منه إلا الثلث كما عليه العلماء . انتهى .
وبأصالة الصحة في فعل الموصي فإنه مع الشك في أن الموصى به واجب فيصح
الوصية في أكثر من الثلث أو مندوب فلا يصح يحمل تصرفه على الصحة فيبنى على
أن وصيته في الواجب .
ولكن يرد على الأول : أن عمومات وجوب العمل بالوصية خصصت بما دل
على عدم نفوذ الوصية بأزيد من الثلث إن كان الموصى به ندبيا ، وعليه فالتمسك بها
عند الشك في كونه ندبيا أو وجوبيا تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو لا يجوز .
ويرد على الثاني : أن تلك النصوص ظاهرة في نفوذ الوصية وإن كان بأزيد من
الثلث ، ويعارضها روايات كثيرة التي هي أشهر وأصح سندا وأكثر عددا وأوضح دلالة ،
ويتعين طرح هذه النصوص لذلك ، ولا وجه لحملها على ما أفاده - قده - .