تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
المعاملة يدا بيد ، فهناك شرط ضمني ارتكازي يكون العقد مبنيا عليه ، وهو التزام كل منهما بتسليم العين مقارنا لتسليم صاحبه ، والتزام على صاحبه أن لا يسلمه مع الامتناع ، وعليه فلكل منهما الامتناع من التسليم لو امتنع الآخر ، ولا يجب تسليم ما بيده قبل تسليم صاحبه ما تحت يده - كذلك نقول في المقام ، فإن هذا الشرط الضمني الارتكازي الذي هو بحكم الذكر لبناء العقد عليه كما يكون في البيع كذلك يكون في الإجارة . هذا مع قطع النظر عما نفينا عنه البعد ، وأفتى به جماعة منهم الفاضل النراقي من أنه بمجرد الإجارة يصير ذمة المنوب عنه فارغة ، وتشتغل ذمة الأجير به ، وإلا فيجب تسليم الأجرة وإن لم يعمل كما هو واضح ، والمسألة محتاجة إلى تأمل أزيد . وقد يقال : إنه ما الفرق بين استيجار العبد لعمل وبين استيجار الحر له حيث إن الأصحاب يلتزمون بجواز مطالبة الأجرة قبل إتيان العبد بالعمل ، ولا يلتزمون به في الحر ، مع أن المدرك عام لهما ؟ والجواب عنه : أنه لا فرق بينهما أصلا ، وما قيل من أن تسليم منفعة العبد إنما هو بتسليم نفسه ، وهذا بخلاف الحر ، فإنه لا يقع تحت اليد . كلام شعري لا أصل له ، إذ المراد من الوقوع تحت اليد ليس صيرورته ملكا لمن وقع تحت يده ، فإن العبد أيضا لا يصير كذلك ، بل المراد التسلط الخارجي وإمكان الانتفاع به ، وهو فيهما على حد سواء ، وإنما الفرق بين موارد الإجارة ، فإنه قد تقع الإجارة على المنفعة الخاصة ، وهذا إنما يكون بتسليم من تكون المنفعة قائمة به لوجودها بوجوده من غير فرق بين العبد والحر ، وقد تقع على العمل ، وهذا لا يكون تسليمه إلا بالعمل ، وتمام الكلام في كتاب الإجارة . وعلى ما ذكرناه من أن للمستأجر الامتناع من تسليم الأجرة قبل العمل - لو كان المستأجر وكيلا أو وصيا وسلمها قبله ، هل يكون ضامنا على تقدير عدم العمل