فقه الصادق ( ع ) — صفحة 417
بأن الأجير ضامن للحج يشعر بذلك ، كما لا يخفى . الأجير يملك الأجرة بالعقد العاشرة : يملك الأجير الأجرة بالعقد ، لأن ذلك مقتضى صحة الإجارة المملكة لها ، وقد دلت النصوص الخاصة في الحج على ذلك ، لاحظ : موثق الساباطي ، وخبر مسمع ، ورواية عبد الله - الآتية في آخر هذه المسألة - كما لا إشكال في وجوب تسليمها بعد الاتيان بالعمل لوجوب رد المال إلى صاحبه ، وكذا لا كلام في وجوب تسليمها قبل إكمال العمل لو شرط ذلك . إنما الكلام في أنه هل يجب تسليمها قبل العمل لو طالبها الأجير مع عدم اشتراط ذلك في ضمن العقد ولم يكن قرينة على التعجيل ، أم لا ؟ المنسوب إلى المشهور هو عدم الوجوب ، بل عدم جواز المطالبة . واستدل له بعض الأعاظم من المعاصرين باقتضائه طبع المعاوضة ، فما دام لم يحصل المعوض إلى المستأجر له الحق في تأخير العوض فيجوز لكل منهما أن يمتنع من التسليم في ظرف امتناع الآخر عنه . وفيه أولا : أن المعاوضة هي المبادلة بين المالين ولا ربط لها بالتسليم والتسلم الخارجيين ، وثانيا : أن محل الكلام ليس امتناع الآخر عن العمل بل بناؤه على العمل في ظرفه المقرر له وإنما يطالب الأجرة قبل ذلك . أقول : تسليم العمل إنما هو بالاتيان به ، وعليه فكما أن في البيع نقول بأنه يجب تسليم العوض والمعوض معا - ولا يصغى إلى ما قيل من أن كلا من البائع والمشتري ملك أحد العوضين ، ولا بد من تسليم ماله إليه ، ووجوب التسليم عليه ليس مشروطا بتحققه من الآخر ، فلا يسقط التكليف بأداء مال الغير عن أحدهما بمعصية الآخر ، وأن ظلم أحدهما لا يسوغ ظلم الآخر ، والوجه فيه : أن مبنى البيع على التقابض وكون