شرح
فتحصل : أن الأظهر كون الأول هو الفرض والثاني عقوبة ، وعليه فهو
الموجب لفراغ الذمة ، وقد صرح بذلك في الخبرين أيضا .
وأما على القول الآخر ، فهل الثاني يوجب فراغ ذمة المنوب عنه أم لا ؟ ربما
يقال - كما عن المبسوط والخلاف والسرائر والقواعد قطعا ، وعن المعتبر احتمالا -
بالثاني ، وأنه لا بد للمستأجر أن يستأجر مرة أخرى في صورة التعيين ، وللأجير أن
يحج ثالثا في صورة الاطلاق .
واستدل له بوجهين :
أحدهما : أن الثاني إنما وجب للافساد عقوبة كان الأول صحيحا أم لا بمعنى
أنه عقوبة ما جناه من ارتكاب المفسد ، ولذا لا يختص بالحج الواجب ، فيجب ثالث :
إذ التداخل خلاف الأصل .
وفيه أولا : النقض بما إذا أفسد المستطيع حجه ، فإن يحج من قابل ويكتفي به
عن خطاب الاستطاعة والافساد .
وثانيا بالحل ، وهو : أن التداخل مفهوم من دليل السببين ، فإنه يجب على النائب
أن يأتي بالحج في القابل عن المنوب عنه وبذلك العنوان ، فذلك الحج بنفسه يتعلق به
حكم آخر .
وبهذا يظهر اندفاع ما قيل من أنه من عدم اختصاصه بالحج الواجب
يستكشف كونه تكليفا متعلقا بحج آخر ، وبالجملة على القول بعدم صحة الأول يكون
الثاني هو المعنون بذلك العنوان .
ثانيهما : ما ذكره في الجواهر ، قال : ودعوى أن الحج بإفساده له انقلب لنفسه
لأنه غير المستأجر عليه - إلى أن قال - فيكون القضاء عن نفسه . انتهى .
فيه أولا : منع الانقلاب لنفسه .
وثانيا : أن المأتي به ثانيا بدل عن الأول بالعنوان الذي أتى به لا بما صار إليه