شرح
مما يصعب ارتكاب المجاز فيه ، بل مقتضاه أن الحج لا يبطله شئ وإنما يوجب فعل
هذه المبطلات الإثم والإعادة عقوبة ، وهو كما ترى . انتهى ، وسيمر عليك ما في هذا
الاستدلال من الاشكال .
واستدل للأول : بطائفتين من النصوص :
الأولى : ما ورد في الحاج مطلقا ، وهي حسنة زرارة ، بل صحيحته المروية عن
الكافي قال : سألته عن محرم غشى امرأته ، قال عليه السلام : جاهلين أم عالمين ؟ قلت :
أجنبي على الوجهين جميعا . قال عليه السلام : إن كانا جاهلين استغفرا ربهما ومضيا على
حجهما وليس عليهما شئ ، وإن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه
وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل ، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى
يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا . قلت ، فأي الحجتين لهما ؟
قال عليه السلام : الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا ، والأخرى عليهما عقوبة ( 1 ) .
وأورد عليها : تارة بكونها مضمرة ولم يحرز كون المسؤول عنه الإمام عليه السلام ، وأخرى بأنها مختصة بالحاج عن نفسه ولا تشمل مفروض المقام بقرينة قوله :
فأي الحجتين لهما .
ولكن يندفع الأول : بأن السائل الراوي للخبر على غيره بما أنه زرارة لا محالة
يكون المسؤول عنه هو الإمام عليه السلام ، على أن الظاهر كون الاضمار قد وقع في
تأليف الشيخ لا في أصل الخبر كما هو مذكور في محله .
ويندفع الثاني : بأن السؤال مطلق ، وقوله : لهما في مقابل كون الحج الآخر
عقوبة لا في مقابل النيابة ، وعلى هذا فيتعين حمل الفساد في بعض النصوص المشار
إليه على إرادة كون الأولى كالفاسدة باعتبار وجوب الإعادة ولو عقوبة لا تداركا ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع في الاحرام حديث 9 .