فقه الصادق ( ع ) — صفحة 408
تصحيح الإجارة الثانية بإجازة المستأجر الأول وفي المورد الذي حكمنا فيه ببطلان الإجارة الثانية - وهو ما لو آجر نفسه من شخص للحج في سنة معينة ، ثم آجر نفسه من شخص آخر للحج في تلك السنة - هل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأول ، أم لا ؟ ونخبة الكلام في المقام : أنه تارة تكون الإجارتان واقعتين على منفعته الخاصة وهي الحج في تلك السنة ، وأخرى تكونان واقعتين على العمل الشخصي الخارجي وهو الحج عنه في تلك السنة ، وثالثة تكون الأولى من قبيل الأول والثانية من قبيل الثاني ، ورابعة بالعكس . ففي الصورة الأولى والثالثة للمستأجر الأول أن يجيز الإجارة الثانية لوقوعها على ما هو ماله وملكه ، فلا مانع من تصحيحها بإجازة المالك ، ولو أجازها يكون العقد تاما ، والمستأجر الأول يستحق الأجرة المسماة في الثانية لفرض كون العمل المستأجر عليه له فله عوضه ، والأجير لا يستحق منها شيئا ، لعدم كون العمل ملكا له ولكنه يستحق الأجرة المسماة في الأولى وهو واضح . وأما في الصورة الثانية والرابعة فقد يقال بأنه لا مورد للإجازة ، فإن المستأجر الأول لا يملك ما وقعت الثانية عليه فليس له الإجازة . وأورد عليه : بأنه لا يعتبر في الإجازة صدورها من المالك ، بل يكفي في صحة العقد كونه لولا الإجازة منافيا لحق غير العاقد ، فإذا أجاز ذو الحق لم يكن مانع من نفوذ العقد ، ولذا صح بيع العين المرهونة بإجازة المرتهن وإن لم يكن مالكا لموضوع الحق . وفيه : أن الإجازة إنما تصحح العقد إذا صدرت ممن له الملك أو الحق في مورد