فقه الصادق ( ع ) — صفحة 406
ولو اقترنت الإجارتان أو اشتبه السابقة منهما ثم إن الإجارتين اللتين لا تصحان معا كالواقعتين على الحج مباشرة في سنة واحدة لو اقترنتا ، كما إذا آجر نفسه من شخص وآجره وكيله من آخر في سنة واحدة وكان وقوع الإجارتين في وقت واحد ، بطلتا معا إذا لا يمكن البناء على صحتهما ، لما تقدم ، والحكم بصحة إحداهما المعين ترجيح بلا مرجح ، وإحداهما لا بعينها لا تكون موضوعة للصحة ، وبعبارة أخرى : أن عنوان إحداهما ليس موضوعا للصحة ، وواقعها متعين فلا مناص عن البناء على بطلانهما معا . والحكم بالتخيير في نظائر المقام كمسألة العقد على أختين في زمان واحد - لو تزويج امرأتين وله ثلاث وما شاكل ، لورود النص الخاص في تلك الموارد - لا يوجب الحكم به في المقام كما لا يخفى . ولو اشتبه السابقة من الإجارتين فأصالة الصحة في كل منهما بناء على جريانها في مورد العلم الاجمالي بالخلاف ، وعدم تمامية ما قيل من أن مدركها بناء العقلاء وبناؤهم عليها في مورد العلم الاجمالي - غير ثابت ، وبناء على جريانها مع العلم بصورة العمل والشك في الصحة من جهة الأمور الخارجية الاتفاقية تعارض أصالة الصحة في الآخر ، وتتساقطان . وأما أصالة عدم حصول كل منهما عند تحقق الأخرى ، أو عدم مملوكية الحج له إلى حين تحقق هذه ، فهي وإن كانت جارية في نفسها ولا تكون مثبتة لأن بها يثبت شرط الصحة أو يرفع المانع عنها ، إلا أنه بناء على ما هو الحق من جريان الأصل في مجهول التاريخ ومعلومه يتعارض الأصل الجاري في كل منهما مع الأصل الجاري في