شرح
بالإجارة الأولى فالإجارة الثانية إن صحت لزم من صحتها صيرورة الحج عن الثاني
مملوكا له وهو غير ممكن ، وإن لم يصر مملوكا له فسدت الثانية ، لملازمة صحتها لذلك ،
بل حقيقتها ذلك .
ونظير المقام ما لو آجر داره سنة واحدة لسكني زيد ، فإنه لا يصح أن يؤجرها
تلك السنة ثانيا لعمرو ، والفرق بينهما من جهة أن في المقام الانسان لا يملك عمل
نفسه قبل الإجارة ، وفي المثال لا بد وأن يكون قبل الايجار مالكا للمنفعة ، فإذا ملكها
بزيد لا يكون مالكا للمنفعة ، كي يملكها لعمرو . غير فارق ، فإنه في الإجارة لا بد من
التمليك ، فكما أن في المثال يقال : لا يكون مالكا للمنفعة ثانيا كي يملكها ، كذلك في
المقام نقول : ليس له أن يملك عمله للثاني .
وهذا هو الفارق بين هذه المسألة وما تقدم من أن من في ذمته الحج النذري
لسنة معينة يصح أن يؤجر نفسه للحج عن الغير في تلك السنة ، فإنه بالنذر لا يصير
الحج مملوكا للغير ، فلا مانع عن تمليكه بالإجارة ، فتدبر فإنه دقيق .
هذا مع اشتراط المباشرة في الحجتين ، ولو آجر نفسه من شخصين لحجتين في
سنة واحدة مع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحتا معا ، فإن الأجير
يتمكن من العمل بكلتا الإجارتين ، ولا مانع من كون المستأجرين مالكين لحجتين في
ذمته كذلك ، فلا وجه للمنع ، وإطلاقات أدلة النفوذ والصحة شاملة لهما .
وفي الجواهر : بل قد يقال بكون الحكم كذلك مع عدم اعتبار المباشرة ، فإنه
وإن تمكن من الاتيان بهما باستنابة لكن يعتبر في الإجارة تمكن الأجير من العمل
بنفسه ، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن على إرادة الاستنابة ، ففي الفرض
لا يجوز الإجارة للثانية للحج في تلك السنة وإن كان المراد بها أو بالأولى أو بهما ما
يعم الاستنابة ، ولكن قد ذكرنا في كتاب الإجارة احتمال الصحة . انتهى .
وفيه : أن المعتبر في الإجارة تمكن الاتيان من العمل ، وإما اعتبار التمكن منه