تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
بالإجارة الأولى فالإجارة الثانية إن صحت لزم من صحتها صيرورة الحج عن الثاني مملوكا له وهو غير ممكن ، وإن لم يصر مملوكا له فسدت الثانية ، لملازمة صحتها لذلك ، بل حقيقتها ذلك . ونظير المقام ما لو آجر داره سنة واحدة لسكني زيد ، فإنه لا يصح أن يؤجرها تلك السنة ثانيا لعمرو ، والفرق بينهما من جهة أن في المقام الانسان لا يملك عمل نفسه قبل الإجارة ، وفي المثال لا بد وأن يكون قبل الايجار مالكا للمنفعة ، فإذا ملكها بزيد لا يكون مالكا للمنفعة ، كي يملكها لعمرو . غير فارق ، فإنه في الإجارة لا بد من التمليك ، فكما أن في المثال يقال : لا يكون مالكا للمنفعة ثانيا كي يملكها ، كذلك في المقام نقول : ليس له أن يملك عمله للثاني . وهذا هو الفارق بين هذه المسألة وما تقدم من أن من في ذمته الحج النذري لسنة معينة يصح أن يؤجر نفسه للحج عن الغير في تلك السنة ، فإنه بالنذر لا يصير الحج مملوكا للغير ، فلا مانع عن تمليكه بالإجارة ، فتدبر فإنه دقيق . هذا مع اشتراط المباشرة في الحجتين ، ولو آجر نفسه من شخصين لحجتين في سنة واحدة مع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحتا معا ، فإن الأجير يتمكن من العمل بكلتا الإجارتين ، ولا مانع من كون المستأجرين مالكين لحجتين في ذمته كذلك ، فلا وجه للمنع ، وإطلاقات أدلة النفوذ والصحة شاملة لهما . وفي الجواهر : بل قد يقال بكون الحكم كذلك مع عدم اعتبار المباشرة ، فإنه وإن تمكن من الاتيان بهما باستنابة لكن يعتبر في الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه ، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن على إرادة الاستنابة ، ففي الفرض لا يجوز الإجارة للثانية للحج في تلك السنة وإن كان المراد بها أو بالأولى أو بهما ما يعم الاستنابة ، ولكن قد ذكرنا في كتاب الإجارة احتمال الصحة . انتهى . وفيه : أن المعتبر في الإجارة تمكن الاتيان من العمل ، وإما اعتبار التمكن منه