شرح
وعن الشهيد الثاني : اعتبار الاستطاعة من بلده إلا أن تكون إقامته في البلد
الثاني على وجه الدوام أو مع انتقال الفرض .
واستدل للأول بصحيح معاوية بن عمار ، قلت لأبي عبد الله عليه
السلام : الرجل تمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من بلدان وطريقه بمكة فيدرك
الناس وهم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد يجزيه ذلك عن حجة الاسلام
؟ قال عليه السلام : نعم ( 1 ) .
وفيه : أن الظاهر من السؤال أن المسؤول عنه صحة الحج وإجزاؤه عن حجة
الاسلام مع عدم قصده من بلد ، لا إجزاؤه عنه مع عدم استطاعة من البلد ، كما
لا يخفى .
ولكن الظاهر عدم الإشكال في الحكم دخل المكان ولا في
موضوعه ، فإن الموضوع ومن وجه إليه الخطاب هو المستطيع ، فلو حصل هذا العنوان
في أي مكان ولو قبيل الميقات صار الحكم فعليا ، وعليه فمقتضى العمومات الدالة على
وجوب الحج على المستطيع وجوبه عليه - وإن كان مشيه إلى ذلك البلد والمكان
متسكعا أو لحاجة أخرى وكان له هناك ما يمكن أن يحج به وجب عليه .
إنما الاشكال فيما أفاده في العروة بقوله : بل لو أحرم متسكعا فاستطاع وكان
أمامه ميقات آخر أمكن أن يقال بالوجوب عليه . انتهى .
وجه الاشكال أنه بناء على كون الاحرام جزء من أعمال الحج لا من شرائطه ،
ومقتضى الأدلة أن الحج إنما يصير حجة الاسلام إذا تحققت الاستطاعة من أول
الأعمال إلى آخرها ، يكون صيرورة حج هذا الشخص حجة الاسلام متوقفة على
بطلان إحرامه أو إبطاله أو العدول به ، وكلها خلاف القاعدة ، ولا فرق في ذلك بين أن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 22 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 2 .