شرح
إنما الكلام في أنه هل يجوز العدول عنه إلى غيره مع التعيين مطلقا ، كما عن
الشيخين والقاضي والحلبي والجامع والارشاد وجماعة آخرين ، أم يجوز إلا مع العلم
بتعلق غرض بذلك المعين كما في الشرائع ، بل نسب في الجواهر إلى المشهور ، أم لا
يجوز إلا مع العلم بانتفاء الغرض في ذلك الطريق كما في المستند وعن غيره ؟
أقول : لا إشكال في أن مقتضى قواعد باب الإجارة لزوم الاتيان بخصوص
ما وقعت الإجارة عليه إلا إذا كان ذكر طريق خاص من باب التعارف ، لعموم ما دل
على وجوب الوفاء بالعقود والشروط من غير فرق في صورة التعيين في عقد الإجارة
بين تعلق غرض بذلك المعين وعدمه ، فإن التعيين في عقد الإجارة يوجب تعين ذلك ،
وإنما لا يجب إذا كان الموضوع الطريق الكلي ، وإنما ذكر طريقا معينا من باب المثال .
ولكن في المقام رواية صارت هي منشئا لهذا الاختلاف ، وهي صحيحة جرير
ابن عبد الله قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعطى رجلا حجة يحج بها
عنه من الكوفة ، فحج عنه من البصرة ، فقال عليه السلام : لا بأس إذا قضى جميع
المناسك ففد تم حجه ( 1 ) .
والقائلون بجواز العدول مطلقا تمسكوا بإطلاقها ، وقد حملوها غيرهم على
محامل .
1 - ما عن الذخيرة ، وهو أن قوله : من الكوفة . متعلق ب ( أعطى ) لا ب ( يحج ) .
وفيه : أن قرينة المقابلة بين ( من الكوفة ) و ( من البصرة ) مقتضية لتعلقه بالحج .
وبه يظهر ما في الوجه ( 2 ) وهو ما عن المدارك من أنه متعلق بقوله : رجلا ،
ويكون صفة له .
3 - ما عن المنتقى وفي العروة وهو حملها على صورة عدم تعلق الغرض
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب النيابة في الحج حديث 1 .